منتديات مدرستي التعليمية
خدمات مدرستي التعليمية
قوانين المنتديات
عدد الضغطات : 1,153سوريا
عدد الضغطات : 1,044مكتبة مدرستي للصور التعليمية
عدد الضغطات : 1,214

العودة   منتديات مدرستي التعليمية > ~`°*`•.•• ( مَدرستي للمَرحلة الثَانوِيَّة ) ••.•`*°`~ > العُلوم المَسْلكِيَّة

العُلوم المَسْلكِيَّة كُلُّ مَايَتَعلَّقُ بالجُغْرَافِيَا والتَارِيخ ،عِلم النَّفْس والاجتِمَاع ، والوطَنِيّة

موضوع مغلق
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-Jul-2007, 11:12 PM   #16
تربوي متميز
-||[ تربوي دكتور ]||-

 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 74

..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold

افتراضي


*·~-.¸¸,.-~*الجانب العلمى في الحضارة الإسلامية*·~-.¸¸,.-~*





الجانب العلمي
أنزل الله -عز وجل- أول آية من كتاب الله تعالى تحث المسلمين وتحضهم على العلم والتعلم، قال تعالى: {أقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق: 1-5]. وقد رفع الله -عز وجل- قدر العلماء حيث قال: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 17]. وقال الرسول ( مبينًا أهمية العلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) [مسلم وابن ماجه].
وعندما أُسر المشركون في بدر، جعل الرسول ( فداء كل واحدٍ منهم أن يعلم عشرة من الصحابة، وقد نشط المسلمون في جميع العصور في طلب العلم والمعرفة حتى تركوا لنا ميراثًا حضاريًّا رائعًا، يعبر عن تفوقهم في كل مجالات الحضارة. وهناك وسائل عني بها الإسلام لاكتساب العلوم منها:
المساجد:
فهي أهم المنارات التي أضاءت للمسلمين طريق العلم والمعرفة، فكان أول شيء قام به الرسول ( بعد هجرته إلى المدينة بناء المسجد، مما يدل على أهميته في حياة المسلمين، وليعلموا أن المسجد هو أول خطوة في بناء الحضارة وتحقيق الازدهار والتقدم، فكان المسجد مكانًا لاجتماع المسلمين مع الرسول ( يسألونه ويجيبهم، ويتناقشون في أمور دينهم ودنياهم، وتقام فيه حلقات الذكر، ويجلس المسلمون صغارًا وكبارًا ليتعلموا القرآن وأمور الإسلام.
ومن أهم المساجد التي أسهمت في بناء الحضارة الإسلامية: المسجد الحرام في مكة، والمسجد النبوي في المدينة، والمسجد الأقصى في القدس، والمسجد الأموي في دمشق، ومسجد عمرو بن العاص، والجامع الأزهر في مصر، ومسجد القيروان في تونس، ومساجد أخرى كثيرة خرَّجت لنا أجيالاً مسلمة واعية استخدمت العلم في خدمة الإسلام ورفع شأن حضارة المسلمين، ومن هنا ارتبطت نهضة الحضارة الإسلامية، بقيام المساجد بدورها على الوجه الأكمل.
الكتاتيب:
والكُتَّاب عبارة عن مكتب تعليمي، يتعلم فيه أطفال المسلمين القراءة والكتابة وأحكام تلاوة القرآن الكريم، ويقوم بتعليمهم أساتذة متخصصون في علوم القرآن، ويعد الكُتَّاب خطوة جديدة نحو تطوير المنشآت التعليمية بعد أن ضاقت المساجد عن استيعاب أعداد المتعلمين صغارًا وكبارًا، فانتشرت هذه الكتاتيب في كل بلاد المسلمين، وهذه مرحلة متطورة تدل على ازدهار العلم وارتفاع شأن العلماء والمتعلمين.
المكتبات:
وقد قام الحكام المسلمون بإنشاء المكتبات المملوءة بالكتب النافعة في مجالات العلوم، واشتهرت بغداد ودمشق والقاهرة بمكتباتها الزاخرة بأمهات الكتب في كل فروع المعرفة الإسلامية، ومن بين المكتبات التي نالت شهرة واسعة دار الحكمة التي أنشأها الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله عام 395 هـ، ووضع فيها الكثير من الكتب، وقسمها إلى حجرات متعددة، بعضها للاطلاع وبعضها الآخر لحلقات الدراسة، وزينها بمفروشات جميلة، وجعل بها عمالاً لخدمة طلاب العلم، وكانت بها فهارس تسهل للطلاب الحصول على الكتب، وكان بها نظام الاستعارة.



المدارس:
وتعددت المدارس، وتنوعت ما بين خاصة بالخلفاء والحكام وأبنائهم، حيث المعاملة والخدمة المتميزة التي تؤهلهم لتولى المناصب القيادية في الدولة الإسلامية، وعامة لرعاية أبناء المسلمين في مختلف فروع المعرفة.
وقد برع الوزير السلجوقي (نظام الملك) في إنشاء العديد من المدارس، وكانت على درجة عالية من النظام والفخامة، وقد انتشرت هذه المدارس في بغداد وأصفهان والبصرة والموصل وغيرها، ومن أشهر هذه المدارس: مدرسة نور الدين محمود زنكي، وتعرف بالمدرسة النورية الكبرى بدمشق، وأنشأها سنة 563 هـ على مساحة واسعة، وجعل فيها قاعات للمحاضرات، ومسجدًا للصلاة، وحجرتين للمعلمين، ومسكنًا لخادم المدرسة، ومراحيض ليستخدمها الطلاب، وقد تميزت بروعة البناء ودقة وجمال تصميمها، وارتفاع مستوى التعليم فيها.
وكانت هذه المدارس منارات لتخريج العلماء، وقد وُضعَتْ بها نُظُمٌ عالية لاختبار قدرات الطلاب، وتوجيههم حسب كفاءاتهم ومواهبهم ومصاحبة الطلاب لأساتذتهم في مكان واحد، وتمتع الطلاب وخاصة المتفوقين بكافة الميزات والمكافآت؛ تشجيعًا لهم، إلى جانب العناية بالترفيه عنهم، وإقامة الرحلات المفيدة لهم، والاهتمام بتنمية أجسامهم وعقولهم. هذا بالإضافة إلى العناية بتعليم الفتيات، فقد اهتموا بهن اهتمامًا لا يقل عن الفتيان.
مجالات العلوم
ومن أهم مجالات العلوم التي اهتم المسلمون بتعليمها: العلوم الأصيلة، والعلوم المقتبسة.

أولاً: العلوم الأصيلة:
هي العلوم التي تتصل بالقرآن الكريم والسنة النبوية وأصول الدين وما يخص الأمة من آداب وتاريخ، وقد أبدعها المسلمون أنفسهم، ولم يقتبسوها من غيرهم، ومن أبرز هذه العلوم:
- علم القراءات القرآنية:
وُجدت القراءات مع وجود القرآن الكريم، فقد كان جبريل -عليه السلام- يُقرئ النبي ( بأكثر من طريقة؛ تيسيرًا على الناس؛ لاختلاف لهجاتهم، واهتم صحابة الرسول ( بحفظ القرآن وتدوينه وتعليمه، واشتهر من بينهم بحفظ القرآن علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وسالم مولى حذيفة، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وغيرهم رضي الله عنهم.
وقد أخذ عنهم عدد كبير من الصحابة -أيضًا- والتابعين في الأمصار، فراح الناس يقرءون على طريقتهم في القراءة إلى أن جاء القرَّاء السبعة المشهورون:
أبو عمرو بن العلاء في البصرة، ونافع في المدينة، وعاصم في البصرة، وحمزة، والكسائي في الكوفة، وعبد الله بن عامر في الشام، وابن كثير في مكة المكرمة، فاعتنوا بضبط القراءة وإسنادها إلى رسول الله (، ووضعوا القواعد من أجل ذلك.
ومن هنا نشأ علم القراءات، والقراءات جمع قراءة، وهي مذهب من مذاهب النطق في القرآن قرأ به إمام من أئمة القراءات، يختلف عن المذهب الذي قرأ به غيره في الأداء والحروف، وقد اهتم المسلمون بتدوين هذه القراءات وضبطها وبيان قواعدها، وبيان أئمتها ورواتها وسندها والفروق بينها، كما اهتموا ببيان أنواعها، ومن الكتب المدونة في هذا الموضوع:
1ـ التيسير في القراءات السبع لابن الصيرفي (ت 444 هـ).
2ـ جامع البيان في القراءات السبع لأبي عمرو الداني.
3 ـ النشر في القراءات العشر لابن الجزري (ت 833 هـ).
4ـ في القراءات العشر لابن مهران الأصبهاني (ت 381 هـ).
وقد أسهم هذا العلم وعلم التجويد في الحفاظ على قراءة القرآن الكريم قراءة صحيحة، والحفاظ عليه من التحريف والتبديل، كما أسهم علم التجويد في نشأة علم أصوات اللغة العربية، والتي وضع لها علماء المسلمين القواعد فيما بعد، واستفاد منها علماء اللغة في العصر الحديث.
- علم التفسير:
هو العلم الذي يبحث في أوجه معاني كلام الله تعالى، ومعرفة المراد منه، ومعرفة أحكامه وحِكَمه، وما اشتمل من عقائد وأسرار. قال ابن عباس: التفسير أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها (الذي يفهم من لغة العرب)، وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته (وهو الذي يأتي إلى الذهن من معرفة معناه من النصوص)، وتفسير تعلَّمه العلماء (بالاجتهاد والاستنباط)، وتفسير لا يعلمه إلا الله (وهو ما يتعلق بالأمور الغيبية).
وطرق تفسير القرآن هي:
- تفسير القرآن بالقرآن.
- تفسير القرآن بالسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله ( .
- التفسير بقول الصحابي.
- التفسير بقول التابعي.
- التفسير بمطلق اللغة، فإن القرآن نزل بلسان عربي مبين.
- التأويل.
ويفسر القرآن تبعًا للترتيب السابق، ولا ننتقل من طريقة في التفسير إلى أخرى إلا إذا لم يوجد فيها تفسير للآية المطلوبة، وقد فسر الرسول ( بعض الآيات للصحابة، ولكن ليس لدينا ما يدل على أن رسول الله ( فسر جميع القرآن كله، لذا فنحن نكتفي من تفسير رسول الله ( ومن سنته بما وصلنا صحيحًا ثابتًا عنه.
وفي عهد التابعين ومن بعدهم انفصل علم التفسير عن علم الحديث، واستقل بكتب خاصة به، فظهرت تفاسير عديدة على مر الزمن، ويمكن تقسيمها حسب المنهج العلمي الذي اتبعه العلماء، إلى قسمين:
- التفسير بالمأثور: ويعتمد على النقل والرواية والأخبار، ويشمل تفسير القرآن بالقرآن، وتفسيره بالسنة، وبأقوال الصحابة أو التابعين، ومن أمثلة كتب التفسير بالمأثور:
1- جامع البيان في تفسير القرآن. لمحمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ).
2- تفسير القرآن العظيم لابن كثير (ت 774 هـ).
3- الدر المنثور في التفسير المأثور لجلال الدين السيوطي (ت911 هـ).
- التفسير بالرأي: وهو تفسير القرآن بالاجتهاد والاستنباط، بالاعتماد على اللغة العربية ومعاني الألفاظ، والتفسيرات المأثورة، وأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، وفيه يجتهد العالم بعد أن يحيط بالعلوم اللازمة لتفسير كتاب الله، وهي العلوم السابقة. ومن أهم نماذج كتب التفسير بالرأي:
1- مفاتيح الغيب للفخر الرازي (ت 606هـ) وهو تفسير يغلب عليه ثقافة مؤلفه في علوم الكون والطبيعة وأقوال الحكماء والفلاسفة، وقد ربط فيه مؤلفه بين معظم العلوم التي اشتهرت في عصره، وبين القرآن الكريم.
2- البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي (ت 745هـ).
3- إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود محمد بن محمد العمادي (ت982 هـ).
4- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني لشهاب الدين محمد الألوسي البغدادي (ت 1270هـ).
وقد اهتم المسلمون في العصر الحديث بتفسير القرآن الكريم، ومن أمثلة هذه التفسيرات:
1- تفسير المنار لمحمد رشيد رضا.
2- التفسير القرآني للقرآن لعبد الكريم الخطيب.
3- في ظلال القرآن لسيد قطب.
4- تفسير القرآن للشيخ المراغي.
كما اهتم المسلمون في العصر الحديث أيضًا بالتفسير العلمي للقرآن، ومن أمثلة هذا التفسير:
- تفسير الجواهر للشيخ طنطاوي جوهري.
كما اهتم المعاصرون بجمع تفاسير الصحابة والتابعين ومن بعدهم من خلال الرسائل الجامعية وغيرها، وإحياء ما هو مخطوط من ذلك، وقد قدم تفسير القرآن للحضارة الإسلامية خدمات جليلة، منها: أنه ساعد على استنباط الأحكام من كتاب الله، ومعرفة قواعد وأصول الحضارة الإسلامية في كل مجالات الحياة، كما ساعد على فهم مقاصد كتاب الله.
علم الحديث:
لقد حرص صحابة رسول الله ( على سماع أحاديثه، وبلغ حرصهم على تتبع سماع هذه الأحاديث أن كان بعضهم يتبادلون ملازمة مجلسه ( يومًا بعد يوم، فهذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد -وهي من عوالي المدينة- وكنا نتناوب النزول على رسول الله (، ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوصى وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك.
وكان الرسول ( يحضُّ المسلمين على تبليغ ما يسمعون، فقال: (نضَّر الله امرأً سمع منا شيئًا فبلغه كما سمع، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع) [الترمذي]. وكان أبو هريرة وابن عباس أكثر الصحابة حفظًا لكلام رسول الله ( .
ولم يدون من حديث رسول الله ( في حياته إلا القليل، وكان رسول الله ( في بداية الأمر قد نهى الصحابة نهيًا عامًّا عن كتابة الحديث حتى لا يختلط بالقرآن الكريم، مما دفع الصحابة للاجتهاد في حفظه ومدارسته، ثم سمح فيما بعد لبعض الصحابة أن يكتبوا، إلا أن الصحابة انصرفوا إلى الاهتمام بحفظ القرآن.
واستمرت الحال هكذا حتى بدأت الصراعات والفتن تقع في الدولة الإسلامية منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، ظهرت جماعة من الوضاعين الذين يضعون الأحاديث، ثم ينسبونها زورًا إلى رسول الله (، وكان ( قد تنبأ بهذه الظاهرة حيث قال: (من كذب عليَّ عامدًا متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار) [البخاري].
وفي عهد الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز، أمر بجمع حديث رسول الله (، وكلف بذلك أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ومحمد بن شهاب الزهري، فبذلا جهدًا كبيرًا في جمع حديث الرسول (، وكانت هذه المرحلة الجمع بدون تنقيح.
ثم جاءت بعد ذلك مرحلة أخرى أكثر عمقًا بظهور جماعة من علماء الحديث نظروا فيما جمعه محمد بن عمرو بن حزم وابن شهاب الزهري، وجمعوا الصحيح منها، وتركوا الضعيف والموضوع، وهي المرحلة المعروفة بمرحلة تدوين السنة، ولعل أقدم كتاب جمع الصحيح واهتم بالتنظيم والتبويب هو موطأ الإمام مالك -رضي الله عنه- (ت 179هـ).
ونشط العلماء في جمع وتدوين أحاديث الرسول ( في القرن الثالث الهجري، ويعد هذا القرن هو القرن الذهبي لتدوين الحديث، فقد ظهر في هذا القرن أصحاب الكتب الستة: ومنها: صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، وصحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري
(ت 261هـ)، وقد اتبع هذان العالمان الدقة والأمانة في جمع الأحاديث النبوية، فنالا ثقة المسلمين جميعًا، وأصبح كتاباهما أصح كتابين بعد كتاب الله تعالى.
كما ظهر ما يعرف بكتب السنن، كسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، كما ظهرت المسانيد، كمسند أحمد بن حنبل، ومسند أبي عوانة، والمستخرجات والمستدركات كمستدرك الحاكم على الصحيحين. كما ظهر علم مصطلح الحديث، وهذا العلم يهتم بمعرفة الحديث الصحيح والحسن من الضعيف والموضوع، كما ظهرت كتب خاصة بالضعيف، وأخرى خاصة بالموضوع.
وظهر أيضًا علم الجرح والتعديل أو علم الرجال، والذي يهتم بدراسة شخصيات الرواة من حيث الثقة والأمانة والكذب والتدليس، وبالجملة من حيث قبول حديث الراوي أو عدم قبوله، وهل هو متروك أم يؤخذ عنه الحديث، وممن كتبوا في هذا العلم الإمام البخاري، فكتب كتاب التاريخ، وكان شيخه على بن محمد المديني قد سبقه في كتاب (علل الرواة)، و(الضعفاء) و(الكبير) للإمام العقيلي، و(تهذيب الكمال) للحافظ المزي، و(ميزان الاعتدال) للذهبي، و(لسان الميزان)، و(تهذيب التهذيب)، و(تقريب التهذيب) للحافظ ابن حجر، وغير ذلك.
وبعد هذه المرحلة تأتي مرحلة الشرح والاختصار لتلك الكتب، فألف العلماء شروحًا لموطأ الإمام مالك كشرح الزرقاني على الموطأ، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر، وشرح النووي لصحيح مسلم للنووي، وباقي الكتب الستة، وشرحوا غيرها من كتب الأحاديث الصحيحة، وكان ذلك على يد علماء أفاضل عكفوا على دراسته وكتابته وشرحه.
وقد اهتم العلماء في كل العصور بسنة رسول الله ( حتى عصرنا الحالي. والسنة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، الذي تُستمد منه أسس وقواعد الحضارة الإسلامية في كل المجالات.
- علم الفقه:
وهو كما عرفه بعض العلماء الطريق لمعرفة الأحكام الشرعية العملية من خلال الأدلة التفصيلية؛ كمعرفة ما يجب ويحرم، وما يسن وما يندب، وما يكره، من خلال الكتاب والسنة، وما يستنبط منهما.
ولقد حمل الصحابة -رضي الله عنهم- لواء الفقه بعد الرسول ( ، كل واحدٍ منهم في مجاله وفي تخصصه الذي تفوق فيه، فنبغ عبد الله بن عمر في الفقه، وكان معاذ بن جبل أعلم الصحابة بالمواريث، وأسس كل منهم ما يسمى بالمدرسة الفقهية.
وفي المدينة اشتهر عدد من الصحابة المقيمين بها بالإفتاء مثل أبي بكر وعمر
وعثمان بن عفان وعلي وزيد بن ثابت، ومن النساء عائشة وأم سلمة، وأخذ عن هؤلاء الصحابة عدد من التابعين عُرفوا في المدينة بالفقهاء السبعة، وهم:
عروة بن ال**ير (ت 94 هـ) الذي أخذ الفقه عن خالته عائشة زوج النبي صلى
الله عليه وسلم، وسعيد بن المسيِّب (ت 94 هـ) وكان زوج ابنة أبي هريرة، وكان يحفظ فتاوى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان -رضي الله عنهما-، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت 98هـ) وكان ثقة فقيهًا، كثير الحديث والعلم، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث (ت 94 هـ) وكان فقيهًا كثير العبادة، وسليمان بن يسار (ت 107 هـ).
وكان خادم ميمونة بنت الحارث زوج النبي (، والقاسم بن
محمد بن أبي بكر (ت 108 هـ) وكانت عمته السيدة عائشة، وكان من الفقهاء الكبار الصالحين الأتقياء، وخارجة بن زيد بن ثابت، وهو ابن الصحابي الجليل
زيد بن ثابت الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-.
وفي مكة كان زعيم مدرسة الفقه والفتوى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس، الذي دعا له الرسول ( بأن يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل، ومن تلاميذ هذه المدرسة مجاهد وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء وطاووس وغيرهم.
وفي الكوفة بـرز من الصحابة عبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري وعمار بن ياسر وغيرهم -رضي الله عنهم-، ومن تلاميذ هؤلاء الصحابة:
علقمة بن قيس النخعي (ت 62 هـ )، والأسود بن يزيد النخعي (ت 75 هـ)، وشريح بن الحارث القاضي (ت 82 هـ).
وفي البصرة، عاش الصحابي أنس بن مالك مدة من الزمن، وتتلمذ فيها على يده عدد من التابعين مثل الحسن البصري ومحمد بن سيرين مولى أنس بن مالك وغيرهما. وفي الشام، كان أبو إدريس الخولاني (ت80 هـ)، ومن تلاميذه عمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة وغيرهما.
وأما مصر، فتمتعت بوجود صحابيين جليلين هما عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وعلى أيديهما تخرج يزيد بن حبيب (ت 128 هـ)، وهو أول من تكلم عن الحلال والحرام في مصر بصورة علمية، كذلك ظهر في مصر الفقيه الجليل الليث بن سعد، الذي قيل عنه: كان الليث أفقه من مالك لولا أن أصحابه ضيعوه. يعنى لم يحفظوا فقهه وينشروه كما فعل تلاميذ الأئمة الآخرين.
المذاهب الفقهية الأربعة:
المذهب الحنفي: وهذا المذهب، يعد امتدادًا لمدرسة الصحابي عبد الله بن مسعود في الكوفة، وإمام ذلك المذهب الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت (80 -150 هـ).
ومن أشهر تلاميذ أبي حنيفة: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ) الذي دَوَّن فقه أستاذه أبي حنيفة في كتب مثل: المبسوط والزيادات والجامع الصغير والكبير.
المذهب المالكي: وهو امتداد لمدرسة المدينة، وينسب إلى الفقيه المدني مالك بن أنس (ت 179 هـ)، وللإمام مالك كتاب الموطأ وهو كتاب حديث مرتب على أبواب الفقه. ومن أشهر تلاميذ المذهب المالكي: عبد الرحمن بن القاسم المصري،
وأسد بن الفرات الذي نشأ في أفريقية، ثم رحل إلى المدينة، وسمع موطأ مالك، وتفقَّه على يد عبد الرحمن بن القاسم في مصر، ونقل مسائل مالك وسجلها في كتاب باسم الأسدية.
المذهب الشافعي: ومؤسسه هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150ـ 204هـ) أحد أئمة الفقه الأعلام، ورحل إلى العراق، وكوَّن هناك مذهبه القديم، وألف في ذلك كتاب الحجة، وأتى الشافعي إلى مصر مرتين، وفي المرة الثانية سنة (199هـ) استقر في مصر، وظل بها حتى مات، وعدَّل في مذهبه تعديلات كثيرة، فأنشأ لنفسه مذهبه الجديد، وكان يقول: إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي.
وألف الإمام الشافعي في مصر كتبًا رائعة في الفقه وغيره، منها كتاب الأم، وهو موسوعة فقهيَّة قيمة، ووضع أصول علم جديد، هو علم أصول الفقه، وألف فيه كتاب الرسالة، ومن أشهر تلاميذه: أبو ثور الربيع المرادي (ت 270 هـ)، ويوسف بن يحيى البويطي (ت 231 هـ)، وإسماعيل بن يحيى المُزَني (ت 264 هـ)، ويونس بن عبد الأعلى (ت 264 هـ).
المذهب الحنبلي: وينسب هذا المذهب إلى الإمام أحمد بن حنبل الشيباني
(164 ـ 241 هـ)، وهو مذهب قائم على الحديث النبوي الشريف، وأفعال الصحابة حيث يقدم الحديث، ويأخذ به وإن كان ضعيفًا يفضله على الأخذ بالرأي (الاجتهاد)، ويأخذ بأقوال الصحابة والتابعين.
ولم يترك الإمام أحمد مؤلفات تعبر عن فقهه لكن تلاميذه نقلوا آراءه الفقهية، فحُفظ بذلك مذهبه من الضياع، ومن تلامذته: صالح بن أحمد بن حنبل (ت 266 هـ) وهو أكبر أولاد الإمام أحمد، ونقل معظم فقه أبيه، وعبد الله بن أحمد بن حنبل
(ت 290 هـ) وهو الذي روى مسند أبيه في الحديث، وأبو داود (ت 257 هـ) صاحب كتاب سنن أبي داود، وإبراهيم بن إسحاق الحربي (ت 285 هـ).
وهكذا لعب الفقهاء دورًا هامًّا في ازدهار الحضارة الإسلامية ورقيها، بما قدموا لها من اجتهادات واستنباطات وأحكام للحوادث التي وقعت في عصرهم والتي لم تقع، وتوقعوا إمكان حدوثها في المستقبل، وخاصة في المذهب الحنفي، وهذا من عظمة الفقه الإسلامي.
اللغة والأدب:
ولقد اهتم علماؤنا اهتمامًا عظيمًا باللغة العربية، لأن باقي العلوم الإسلامية تحتاج إلى فهم اللغة العربية فهمًا جيدًا، فاهتم العلماء بدراسة حروف اللغة وخصائص كل حرف، وكيفية النطق به، وأخرجوا علمًا يسمى علم الأصوات، وهو يختص بدراسة حروف اللغة من جميع الجوانب، وتفوق في هذا المجال الخليل بن أحمد الفراهيدي، وابن جني، وغيرهما، ونظروا في الكلمة، من حيث هي اسم أم فعل أم حرف، وتحديد الحروف الزائدة والأصلية في الاسم والفعل، ... إلخ، وتكون من ذلك علم الصرف، وممن كتبوا في علم الصرف العالم اللغوي الشهير سيبويه.
كما نظروا في الكلمات عندما تنضم إلى بعضها، واهتموا بعلاقاتها ببعضها، ومواقعها الإعرابية، وضبط أواخر الكلمات في الجمل بناءً على فهم معنى الجملة، ودرسوا الجمل التي لها محل إعرابي، والتي ليس لها محل إعرابي، فأخرجوا علم النحو، ومن أوائل من ألَّفوا فيه سيبويه، وذلك في كتابه الذي سماه (الكتاب). وابتكر علماؤنا أيضًا علميْ المعجم والدلالة، حيث يهتم علم المعجم بمعنى الكلمة المفردة، ويهتم علم الدلالة بالأسلوب والجملة، وذلك حسب سياق الكلام.
وهكذا أحاط علماؤنا باللغة من جميع جوانبها، مما رفع شأن اللغة والناطقين بها، وظهر عدد من الأدباء والفصحاء من الشعراء والخطباء فأبدعوا لنا شعرًا رائعًا ونثرًا أمتع العقول والمشاعر والعواطف. واشتهر بعض العلماء في اللغة وآدابها في عدد من بلاد الدولة الإسلامية، ففي مصر؛ أحمد بن جعفر الدينوري المتوفى سنة (289 هـ) والذي ألف كتاب (إصلاح المنطق)، وأبو جعفر النحاس (ت 338 هـ) الذي ألف كتاب (إعراب القرآن)، و(معاني القرآن)، وشرح أبيات سيبويه.
وفي العراق، أبو الفتح عثمان بن جني تلميذ أبي علي الفارسي، وقد درس ابن جني الكتاب لسيبويه، وغيره، ولابن جني مؤلفات عديدة، منها: سر صناعة الإعراب، والخصائص، وقد توفي سنة (392 هـ).
وأبو عبيد القاسم بن سلام الخزاعي (ت 225 هـ)، وله كتب كثيرة منها: غريب المصنف، وفي معاني الشعر، وغيرهما. وأبو عبدالله الحسين بن خالَوَيْه (ت 370 هـ)، وله كتب كثيرة منها: إعراب ثلاثين سورة، وليس من كلام العرب، والمقصور والممدود. وقد كانت اللغة العربية لغة الحضارة الإسلامية، تعلمها سكان البلاد التي فتحها المسلمون الأوائل، وصارت لغة العلم في كافة الأقطار الإسلامية.
التاريخ:
التاريخ هو ذاكرة الزمن، يحفظ للبشرية حركتها في مختلف العصور، ويحفظ العلوم ويدونها، وقد كان لمؤرخي العلوم فضل في تدوين تاريخ علم التفسير، وعلم الحديث، وعلوم اللغة، وتاريخ علم القراءات وغير ذلك من العلوم.
لقد اهتم المؤرخون المسلمون بتدوين تاريخ الإسلام، وأخذوا هذا العلم من مصادره الأصلية، وقد اهتموا اهتمامًا خاصًّا بسيرة الرسول (، فظهر منهم قديمًا بالحجاز أبان بن عثمان بن عفان (ت 105 هـ)، وعاصم بن عمر بن قتادة (ت 141 هـ) الذي كتب بعض أجزاء من تاريخ الخلفاء الراشدين والأمويين، وكتب أيضًا عن غزوات النبي (.
وأيضا محمد بن عمر الواقدي (130 ـ 207 هـ) الذي ألف كتاب (المغازي)، وكتاب (الفتوح) الذي تحدث فيه عن تاريخ الفتوحات الإسلامية في مصر والشام وغيرها.
وفي الشام، نجد العلامة الأوزاعي (ت 157هـ) وما كتبه في السيرة النبوية، وأبو إسحاق الفزاري (ت 188 هـ) وله كتاب السير.
وفي اليمن، نجد عددًا من المؤرخين الأوائل مثل: وهب بن منبه (ت 110 هـ)، ومعمر بن راشد (ت 154 هـ)، ونلاحظ أن مؤرخي مدرسة اليمن قد اهتموا بتاريخ ما قبل الإسلام، وفي مؤلفاتهم قدر كبير من الخرافات والأساطير عن هذه الأمم السابقة على الإسلام.
وفي مصر ظهر كثير من المؤرخين الذين اهتموا اهتمامًا كبيرًا بسيرة الرسول (، ومن هؤلاء عبد الله بن عمرو بن العاص، ويزيد بن حبيب والليث بن سعد وغيرهم.
وقد ظهر في القرن الثالث الهجري أشهر مؤرخي مصر وأكثرهم تأثيرًا في كل ما كتب من تاريخها بعد ذلك، وهو عبدالرحمن بن عبدالله بن عوانة بن الحكم الذي ألف كتاب (فتوح مصر وأخبارها) وفيه سجل باختصار تاريخ مصر قبل الإسلام وذكر فيه أحداث الفتوحات، وتاريخ المغرب والأندلس في فترته الأولى، وجغرافية مصر، وأخبار قضاة مصر حتى سنة (246 هـ).
وقد كثُر المؤرخون الذين ألَّفوا في تاريخ مصر بعد ذلك مثل: البلوي وابن الداية اللذيْن كتبا تاريخ الدولة الطولونية في مصر، والكندي في كتابه عن الولاة والقضاة، وابن زولاق وكتابه عن تاريخ الدولة الإخشيدية ثم بداية الدولة الفاطمية.
ونجد من بين مؤرخي مصر من كتب الموسوعات العامة مثل: القلقشندي الذي كتب صبح الأعشى في صناعة الإنشا.
ومنهم من كتب تاريخ مصر خاصة مثل: النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة لابن تغري بردي (ت 874 هـ)، وبدائع الزهور في وقائع الدهور لابن إياس
(ت 930 هـ).
وهناك من كَتَب تاريخ العالم من المؤرخين المسلمين أمثال محمد بن جرير الطبري الذي كتب تاريخ العالم منذ بدء الخلق حتى عام (303 هـ) في كتابه تاريخ الرسل والملوك، وقد رتب الجزء الخاص بالإسلام على السنين، أي يذكر أحداث كل سنة منفردة. وهو ما يسمى بالترتيب الحولي، وقد توفي الطبري عام (310 هـ). وهناك ابن الأثير صاحب كتاب (الكامل في التاريخ) وقد كتب تاريخ العالم حتى عصره، وقد رتبه على السنين مثل الطبري، وتوفي عام (630 هـ).
وهناك عشرات بل مئات من الكتب التي تحدثت عن حياة العلماء والولاة والقضاة والأطباء والفقهاء والمفسرين وغيرهم، وهي تشهد بعظمة هؤلاء الرجال والجهد الرائع الذي بذلوه من أجل الحفاظ على تراثهم وتاريخهم، وهذه الكتب تسمى كتب التراجم والطبقات، ومنها:
أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير. والطبقات الكبرى لابن سعد. وكتاب الطبقات الكبير للواقدي. وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي. وسير أعلام النبلاء للذهبي، وغير ذلك.
ثانيًا: العلوم المقتبسة:
العلوم المقتبسة هي العلوم التجريبية التي تقوم على التجربة والاستنباط، وتهدف إلى إسعاد الناس وتسهيل حياتهم وخدمتهم، وهذه العلوم مثل الفلك والهندسة والحساب والجبر والكيمياء والفيزياء والتاريخ الطبيعي والطب، وغير ذلك من العلوم التطبيقية.
وقد أسهم المسلمون الأوائل بدور كبير في هذه العلوم، لأن ديننا الحنيف يحث دائمًا على البحث والتحري ودقة النظر، والتأمل في معالم هذا الكون، واستنتاج قدرة الله عز وجل، ولقد تعددت إنجازات المسلمين في العلوم المقتبسة، ومنها:
علم الفلك:
وهو العلم الذي نعرف به أحوال الكواكب والنجوم في السماء وحركاتها وأبعادها، وقد اتجه المسلمون لدراسة هذا العلم دراسة دقيقة نابعة من توجيهات القرآن الكريم وإشاراته إلى هذه الموضوعات، فانطلق المسلمون استجابة لتوجيهات القرآن ينظرون ويدرسون هذا الفضاء الفسيح؛ فبدءوا بترجمة الكتب التي تتحدث عن الفلك عند اليونان والفرس والهنود، واستوعبوا هذه المعارف وفهموها، ثم نقدوها وعلَّقوا عليها، وأضافوا عليها، وابتكروا أشياء جديدة نافعة في حياة المسلمين.
ومن أهم علماء الفلك الذين نبغوا في ظل الحضارة الإسلامية:
البتَّاني أبو عبد الله محمد بن جابر بن سنان (ت 317 هـ)، وهو من أحفاد المترجم المشهور ثابت بن قُرَّة الحراني، وقد أنشأ البتَّاني مرصدًا فلكيَّا عُرِف باسمه، ووصف الآلات الفلكية وصفًا دقيقًا، وشرح طريقة استخدامها، وهو ما يعرف بالأَسْطُرلاب.
وقد كان لأعماله جانب نظري يتمثل في قراءة مؤلفات الفلكي اليوناني بطليموس وانتقائها بطريقة علمية، وَوَضع كتابًا في حركة النجوم وعددها، ظل يدرَّس في أوربا حتى عصر النهضة العلمية في أوربا، والجانب الآخر أبحاث تجريبية عملية بلغت منتهى الدقة والارتقاء والتقدم العلمي من واقع مشاهداته الفلكية، وحدد أبعد نقطة بين الشمس والأرض، وحسب مواعيد كسوف الشمس وخسوف القمر، واتبع في ذلك منهجًا شبيهًا بالمنهج العلمي الحديث، مما جعل الأوربيين يعدُّونه من أعظم علماء الفلك في التاريخ.
وأبو إسحاق إبراهيم بن يحيى النقاش الزُّرْقَالي الذي عاش في القرن الرابع الهجري، وولد في قرطبة، وعمل في طليطلة بالأندلس، وقد أنشأ مراصد فلكية عديدة، واخترع جهاز الأسطرلاب الفلكي لقياس اتجاهات الرياح وسرعتها وتحديد الليل والنهار، مما أدهش علماء أوربا، وقد استفاد من مؤلفاته العالم الأوربي الفلكي كوبرنيكس الذي حرص على الاستشهاد بآراء أبي إسحاق في جميع مؤلفاته. والفرغالي الذي ألف كتابًا ظل مرجعًا اعتمدت عليه أوربا وغربي آسيا سبعمائة عام.
وغير هؤلاء كثيرون ممن برزوا في علم الفلك.
علوم الرياضيات:
علوم الرياضيات تشمل الحساب والجبر والهندسة وغيرها، ويعد العلامة محمد بن موسى الخوارزمي (ت 232 هـ) صاحب الفضل الأكبر في معرفة خانات الآحاد والعشرات والمئات، وفي معرفة الزوجي من الفردي في الأعداد، وفي معرفة عمليات الكسور العشرية، واستخدامها في تحديد النسبة بين محيط الدائرة، وقطرها مما لم تعرفه أوربا قبله.
ولم يكن الخوارزمي وحده هو البارز في هذا المجال، بل كان هناك علماء كثيرون وضعوا مؤلفات في الحساب والجبر وغيرهما مثل: أبي كامل شجاع بن أسلم المصري، ووسنان بن الفتح الحرَّاني، والكندي، ومحمد بن الحسن الكرخي صاحب كتاب الكافي في الحساب، ويحتوي على مبادئ الحساب الشائعة في زمنه وبعض العمليات الحسابية المبتكرة.
وعلم الجبر من العلوم التي أنشأها المسلمون، برغم أن لها أصولا في بابل والهند وعند الإغريق، لكن المسلمين طوَّروها، وأضافوا إليها الكثير على يد علماء بارعين، حتى تكاد تظهر بصمات اليد العربية عليه، وما زال يحتفظ باسمه العربي في لغات العالم المختلفة.
ويعد الجبر أفضل فروع الرياضيات عند الخوارزمي، الذي يعد أول من ألف فيه بطريقة علمية، وله كتاب في الجبر يسمى (الجبر والمقابلة)، كما نجح في استخدام الجذور واستخدم الرموز في الرياضيات لأول مرة، مما جعل هذا العلم متطورًا بدرجة عالية؛ فسبق الخوارزمي بذلك ديكارت وغيره من علماء الرياضيات الأوربيين. ويرجع السبق إلى المسلمين في اختراع الرقم صفر، فلم يكن معروفًا قبل ذلك.
وممن أبدعوا في علم الجبر أبو الحسن القصاوي (ت 891 هـ). وأبو حنيفة الدينوري (ت 282 هـ)، وشجاع بن أسلم المصري، وأبو الوفاء البوزجاني (ت 388 هـ)، الذي وضع زيادات على مؤلفات الخوارزمي، وضَّحت العلاقة بين الجبر والهندسة فمهدت الطريق لأوربا حتى تكتشف الهندسة التحليلية، ثم التفاضل والتكامل. وترجم المسلمون كتب حساب المثلثات والهندسة.
كما أن المسلمين أخذوا حساب المثلثات والهندسة عن الأمم السابقة، وكان أهم ما ترجموه كتاب هندسة إقليدس ونقدوا نظريات السابقين، وأضافوا إليها الكثير، فابتكروا نظريات هندسية جديدة، فجددوا وأضافوا في المساحات والأحجام، وتحليل المسائل الهندسية، وتقسيم الزوايا، ومحيط الدائرة وكيفية إيجاد نسبة محيط الدائرة إلى قطرها مما سهل لهم أمورًا كثيرة في فنون العمارة والزخارف الإسلامية، وقد كان في مقدمة علماء المسلمين في الهندسة الحسن بن الهيثم وأبو جعفر الخازن، بالإضافة إلى أبناء موسى الثلاثة شاكر وأحمد والحسن الذين عاشوا في القرن الثالث الهجري، واشتركوا في تأليف الكتب في الهندسة والفلك، وعلم الميكانيكا.
علم الجغرافيا وعلاقته بالفلك والرحلات:
كان المسلمون الأوائل يعيشون في بيئة صحراوية، ارتبطوا بها، ولمسوا تغيرات الجو، وعرفوا تطوراته، وكانت تضاريس الصحراء، وما بها من جبال وتلال وهضاب وسهول ووديان، وأماكن المياه، كان ذلك دافعًا لمعرفة المسلمين بعلم الجغرافية وبراعتهم فيه.
لقد استفاد المسلمون من معارف الأمم السابقة في الجغرافية، وأضافوا إليها معلومات جغرافية كثيرة، فقد برعوا في مجال الجغرافيا الوصفية، وهي ما عرف بعلم المسالك والممالك، وقاموا في ذلك بعدة رحلات برية وبحرية كثيرة وصفوا خلالها الطرق والمسافات والمدن والأقطار وصفًا دقيقًا رائعًا، كما برع المسلمون في مجال التأليف الجغرافي ومحاولة التفسير العلمي لبعض الظواهر الجغرافية، ونجحوا نجاحًا باهرًا في فن رسم الخرائط، مما يدل على الدقة وسعة الثقافة التي وصل إليها الجغرافيون المسلمون في معرفة البلاد ورسم مواقعها.
وكان أشهر رسَّامي الخرائط الإدريسي الذي رسم خريطة للأرض، كما كانت تعرف في عصره بناء على طلب ملك صقلية، وقد رسمها على كرة من الفضة الخالصة، ووضع عليها خطوط الطول والعرض، ومن أهم الجغرافيين والرحالة المسلمين:
محمد بن موسى الخوارزمي وابنه أحمد، ويعد كتاب محمد بن موسى (صورة الأرض) الأساس الأول لعلم الجغرافية العربي، وقد استفاد منه الجغرافيون الأوربيون ومدحوه، واعتبروه تطورًا مفاجئًا في الوقت الذي وجد فيه.
واليعقوبي (ت 266 هـ) وهو أبو الجغرافية العربية، ألف كتاب البلدان، واهتم فيه بالجغرافية الطبيعية، والنواحي البشرية لبلاد كثيرة، فوصف فيه بعض البلاد وصفًا مفصَّلا، وينفرد الكتاب بوجود دراسة مفصلة كاملة عن الطرق الرئيسية في فارس.
وياقوت الحموي (ت 626 هـ)، وهو من مشاهير الجغرافيين المسلمين، وقد ألف كتاب معجم البلدان، وهو معجم جغرافي هام، وقد رتب فيه البلاد على حسب حروف المعجم، ووصف فيه ما استطاع وصفه من المدن والبلدان مع ذكر الأحداث التاريخية المهمة التي تتصل بهذه البلدان بشيء من التركيز والاختصار.
ويضاف إلى هؤلاء جغرافيون آخرون أثَّروا تأثيرًا بالغًا في تطوير علم الجغرافية، نذكر منهم:
الإصطخري، وقد عاش في القرن الرابع الهجري، وهو أول من رسم خريطة العالم الإسلامي عن طريق رحلاته ومشاهداته الشخصية، واعتمد من جاء بعده من العلماء على هذه الخريطة، وعلى رأسهم الإدريسي.
والبلخي (ت 322 هـ) وهو من أوائل من ألفوا في الجغرافية الوصفية من العرب، كما أنه رسم خرائط للأقاليم الإسلامية قدر ما تيسر له.
والمسعودي (ت 346 هـ)؛ وهو عالم ذو ثقافة واسعة وجغرافي فذ، ومؤرخ بارز، وقد لقبه المستشرقون هيرودوت العرب أو بطليموس المسلمين، وله خريطة للعالم تعد من أدق الخرائط العربية، ومنها يتضح أن المسعودي من أعظم الخرائطيين المسلمين، وأحسنهم تصورًا لصورة الأرض.
علم الفيزياء:
درس المسلمون ظواهر عديدة في البحر، كالمد والجزر، والبراكين، وظواهر جوية كالضغط الجوي والرياح والأعاصير، والمطر والسحاب والبرق والرعد وظواهر الصوت والضوء وغيرها. وظهر الحسن بن الهيثم، صاحب النظريات المعروفة في علم البصريات.
وقد اهتم المسلمون بالأوزان، واستخدموا موازين غاية في الدقة، كما تفوقوا في تقدير الأوزان النوعية (النسبة بين وزن المادة ووزن حجم مساوٍ لحجمها من الماء).
ولقد اخترع البيروني آلة مخروطية، يتجه مصبها إلى أسفل، صنعها بنفسه ورسمها، لاستخراج الوزن النوعي، وذلك عن طريق ملء هذه الآلة بالماء حتى المصب (النهاية)، ثم يوضع فيها المادة التي يريد معرفة وزنها النوعي، فيخرج من حولها قدر من الماء من خلال المصب، ويسقط في الكفة، فيكون الوزن النوعي لها هو النسبة بين وزنها ووزن الماء المزاح، ونجح البيروني عن طريق تلك الآلة في تحديد وزن ثمانية عشر معدنًا كالذهب والزئبق والنحاس والحديد والياقوت وغيرها، وتوصل إلى نتائج قريبة من نتائج العصر الحديث.
كما درس علماؤنا الأرض وقالوا بكرويتها، وعرفوا جاذبية الأرض للأجسام، ودوران الأرض حول نفسها كما ذكر البيروني، وقد سبق علماؤنا نيوتن، ومهدوا له الطريق لوضع قانون الجاذبية، وقد تفنن المسلمون في صناعة الآلات الدقيقة مثل الساعة التي أهداها هارون الرشيد سنة (191هـ) إلى أحد ملوك أوربا، وكانت مصنوعة من النحاس الأصفر بمهارة فنية عالية.
ودرس المسلمون الصوت والضوء، وعرفوا كيفية تمييز الأصوات من خلال دراسة الأوتار الصوتية، واهتزازاتها، وعرفوا المرايا بأنواعها. وهذا قليل من كثير عن علم الفيزياء عند المسلمين، وعطائهم الحضاري في ميدان الفيزياء، ولولا هذا العطاء ما تقدم الغرب هذا التقدم السريع في علوم الفيزياء.
علوم الحياة:
وهي العلوم التي تدرس النبات والحيوان. وقد اشتغل المسلمون بعلمي النبات والحيوان، واهتموا بهما اهتمامًا عظيمًا، وكانت تعاليم القرآن والإشارات العلمية الواردة فيه خير دافع للمسلمين للبحث في جميع فروع المعرفة، ومنها علوم الحياة.
وقد ألف أبو حنيفة الدينوري الملقب بشيخ علماء النبات كتاب (النبات)، وألف الإدريسي كتاب (الجامع لصفات أشتات النبات).
وقد اهتم المسلمون بالزراعة، وأصبحت على أيديهم علمًا له أصوله وقواعده قبل باقي العلوم الأخرى، وقد اعترف الأوربيون بفضل العلماء المسلمين ودورهم في نقل كثير من النباتات إلى مصر والأندلس وصقلية، والتي استفاد منها الغربيون في زراعاتهم ومنها القطن، والبطيخ، وقصب السكر، والليمون، واهتموا بشق الترع والقنوات، وقد ذكر ابن حوقل في كتابه (المسالك والممالك) أخبارًا كثيرة عن هذه الترع والقنوات والأنهار.
كما اهتموا ببناء الخزانات وبناء السدود الضخمة على بعض الأنهار، وكذلك شق المجارى المائية تحت سطح الأرض. ومن أهم كتب الزراعة، كتاب الفلاحة الأندلسية لأبي زكريا محمد بن العوام الأشبيلي، وقد تحدث فيه عن أنواع التربة وأجودها، وما يصلح منها للبقول وغيرها وما لا يصلح لها.
واهتم المسلمون بالحيوان، فدرسوه بالتفصيل في كتبهم، ومن أبرز من كتبوا في هذا المجال: الجاحظ في كتابه الحيوان، والدميري في كتابه حياة الحيوان الكبرى، كما وجدت كتب عن البيطرة مثل: علاج الحيوانات، ومنها كتب للرمَّاح
(ت 711 هـ).
علم الكيمياء:
لقد عرف المسلمون علم الكيمياء في وقت مبكر، وذلك على يد خالد بن يزيد بن معاوية (ت 85 هـ)، الذي ترك حقه في الخلافة؛ لأنه كان يحب العلم ويفضله على أي شيء آخر، فقام بترجمة كتب النجوم والطب والكيمياء.
وبرع في هذا الجانب جابر بن حيان (120 هـ-210 هـ) الذي أكد على أن التجربة هي أهم مراحل البحث العلمي، وبذلك وضع أسس المنهج التجريبي الحديث، وهو المنهج الذي يقوم على التجربة والملاحظة والاستنتاج، كما عرف
ابن حيان كثيرًا من العمليات الكيميائية، ووصفها بدقة مثل: التبخير، والترشيح، والتقطير، والإذابة، وقد أجرى بعض التفاعلات الكيميائية، وحصل من خلالها على محلول نترات الفضة. هذا وقد بلغت كتبه أكثر من مائة كتاب مثل: الخواص الكبير، والموازين، والإيضاح، وقد عرف الغربيون له قدره فترجموا مؤلفاته إلى اللاتينية من شدة إعجابهم بها.
ومن الكيمائيين المسلمين الذين برعوا في هذا المجال، محمد ابن زكريا الرازي، صاحب كتاب الأسرار في الكيمياء، الذي استخدم علم الكيمياء في الطب وعلاج كثير من الأمراض داخل جسم الإنسان.
وكان من هؤلاء: الكندي الذي ألف عدة رسائل في الكيمياء منها: رسالة في تلويح الزجاج، ورسالة في أنواع السيوف والحديد.
ولقد كثرت منجزات المسلمين في علم الكيمياء، فحصلوا على مركبات وعناصر كيميائية كثيرة مثل: مركبات البوتاسيوم والصوديوم، واستخدموا ثاني أكسيد الكربون في صناعة الزجاج، وساهموا في صناعة الصابون والروائح.
علم الطب:
لقد اشتغل العرب بالطب في القديم، وتقدموا فيه مع تقدم الأيام، وظهر منهم في عهد الرسول ( الحارث بن كَلَدة الثقفي طبيب العرب، الذي شهد له الرسول ( ببلاغته في الطب، بالإضافة إلى بعض النساء اللاتي اشتغلن ومارسن هذا العمل، خاصة خلال غزوات الرسول من أمثال
رفيدة بنت سعد الأسلمية والشفاء بنت عبد الله، وأم عطية الأنصارية -رضي الله عنهن-.
وقد اهتم المسلمون بالطب لما ورد في القرآن الكريم وسنة النبي (، من إشارات طبية، وأمر بالتداوي، وقد احتوت كتب أئمة الحديث على أحاديث الرسول ( التي تتعلق بالأمراض وبعلاجها، وكتب بعض علماء الحديث كتبًا خاصة في ذلك، مثل: الإمام النووي في كتابه الطب النبوي، والإمام ابن القيم في كتابه زاد المعاد، وابن حجر في شرحه لصحيح الإمام البخاري وغيرهم.
وقد كثُر الأطباء من سكان الدولة الإسلامية، وترجمت كتب الطب التي كتبها أبقراط وجالينوس، وغيرهما، وتمت الاستفادة منها على أحسن وجه، واشتهر من العلماء الرازي الذي كان له دور كبير في التفريق بين الأعراض المتشابهة لبعض الأمراض، مثل: ألم القولون، وألم الكلى، والتفريق بين الجدري والحصبة.
وفرَّق ابن سينا بين شلل الوجه الناتج عن سبب أساسي في مراكز المخ، والآخر الناتج عن عامل خارجي. ونجح ابن النفيس في اكتشاف الدورة الدموية الصغرى في القرن السابع الهجري قبل معرفة أوربا لها بثلاثة قرون. وتنبه الطبيب والمؤرخ الأندلسي لسان الدين بن الخطيب إلى خطورة العدوى، ووجودها أثناء انتشار مرض الطاعون في الأندلس، فحذر الناس من خطورتها وبين كيفية الوقاية منها.
وقد عرف المسلمون الأوائل التخصص، فلم يسمحوا لأحد بممارسة الطب إلا بعد نجاحه في امتحان في كتب التخصص المعروفة، للتأكد من سعة ثقافة الطلاب النظرية والعملية، وللوثوق من مهارتهم ومقدرتهم على التشخيص والعلاج، قبل أداء اليمين، وحصولهم على شهادة مكتوبة تحدد لهم الأمراض التي يمكنهم مواجهتها وعلاجها. وكان الأطباء يخضعون لرقابة الدولة.
ومن التخصصات التي عرفها المسلمون:
الأمراض الباطنية: لقد عرف المسلمون تركيب جسم الإنسان وأجهزته، وطبيعة المعدة وأمراضها، وديدان الأمعاء، والبواسير وغيرها من الأمراض.
الجراحة: وكان كتاب الحاوي للرازي يشتمل على معلومات عن جراحات الأعضاء التناسلية والدماغ والخُرَّاجات الموجودة داخل الأذن وجراحة البطن وغيرها. ويرجع الفضل في تقدم المسلمين في الجراحة إلى الطبيب الأندلسي المسلم أبي القاسم الزهراوي (ت 403هـ) رائد هذا التخصص، والذي استفادت أوربا من كتبه لمدة خمسة قرون، حيث تُرجمت مؤلفاته إلى اللغة اللاتينية.
وقد ظهرت براعة أبي القاسم الزهراوي في إجراء العمليات بشكل لا يترك أثرًا ظاهرًا، واستئصاله لأورام الثدي والفخذ، وعلاج دوالي الساقين، واستخراج حصوات المثانة، وتفتيتها، واخترع أكثر من مائتي آلة جراحة تستخدم في العمليات، وأخذها عنه الذين جاءوا من بعده، وكان يحرص على استخدام ممرضات من النساء عند إجراء عمليات جراحية للنساء لتوفير الأمن والطمأنينة لهن.
طب العيون: لقد اهتم الأطباء المسلمون بأمراض العيون التي انتشرت في بعض البلاد الحارة، مثل: مصر والشام والعراق، ونجحوا في تشريح عيون الحيوانات، فعرفوا أجزاء كثيرة من عين الإنسان التي لا تختلف كثيرًا عن عين الحيوان، وعرفوا أمراضها المختلفة، ووصفوا لها علاجها، ومن الأطباء الذين برعوا في هذا التخصص
عمار بن علي الموصلي (ت 400 هـ) صاحب كتاب المنتخب في علاج أمراض العين، وأيضًا العالم الطبيب علي بن عيسى الكحَّال صاحب كتاب تذكرة الكحالين، وغيرهما.
طب العظام: وقد نجح الأطباء المسلمون في علاج جميع الكسور في الأنف والفك والرقبة، والضلوع والركبة، والساقين، والذراع وغير ذلك، وكانوا يشرِّحون جثث الموتى لمعرفة شكل العظام والمفصل وكيفية اتصالها.
طب الأسنان: وفي كتاب الطبيب المسلم الزهراوي الذي سماه التصريف: باب وضح فيه كيف يمكن خلع الأسنان بجذورها، ووصف الآلات المستخدمة في ذلك، وعلاج ورم اللثة وتسكين الآلام، ووضع أسنان بديلة عن المخلوعة من عظم البقر المشدود بخيوط من الذهب أو الفضة، وعرفوا الوقاية من التسوس باستعمال السِّواك وبعض المحاليل والمساحيق التي تشبه معجون الأسنان اليوم.
طب النساء: اشتهر في هذا الفرع من فروع الطب الطبيب المسلم أبو بكر الرازي والزهراوي وابن سينا، ووجدت طبيبات مسلمات للقيام بهذا العمل مثل: أخت الحفيد بن زهر الأندلسي وابنتها، وهناك مؤلفات إسلامية طبية مثيرة تحتوي على معلومات واسعة عن أمراض النساء وعلاجها، مثل: عمليات التوليد، وتوسعة باب الرحم أثناء الولادة، والنفاس وآثاره، وعالجوا احتباس الدورة الشهرية وغيرها من أمراض النساء، وحاولوا التعرف على نوع الجنين في بطن أمه عن طريق الملاحظة والتدقيق.
طب الأطفال: ولقد احتل طب الأطفال مكانة عالية عند المسلمين، ونال الأطفال عناية كبيرة من اهتمام علماء الطب المسلمين، فقد تكلموا عن الرضاع والفطام، ومواقيته، كما عالجوا أمراض الأطفال مثل السعال والإسهال والقيء، وحاولوا علاج شلل الأطفال، والتبول اللاإرادي في الفراش، وغيرها من الأمراض. ومن كتب طب الأطفال: رسالة في أوجاع الأطفال لأبي على بن أحمد بن مندويه الأصفهاني
(ت410 هـ).
الطب النفسي والعقلي: وقد مارسه من أطباء المسلمين الرازي وغيره من الأطباء، واستخدموا فيه الصدمات والمفاجأة لعلاج الأعضاء المصابة بالشلل، وإعادة الحياة إليها، أما الأمراض العقلية فكانت هناك مستشفيات خاصة بهذه الأمراض في جو مليء بالخضرة والزهور والورد، وسماع بعض الآيات القرآنية.
علم الصيدلة: وبرع المسلمون الأوائل في علم الصيدلة، وقاموا بترجمة الكتب التي تتحدث عن العقاقير والأدوية، ثم طوروا وأبدعوا في مجالات الأدوية والأقراص والأشربة والمرهم، كما ورد في كتاب (فردوس الحكمة) لعلي بن سهل الطبري، وكتاب (الحاوي) في الطب لأبي بكر الرازي، وكتاب (القانون) لابن سينا.
وقد نجح المسلمون في تحضير الأدوية من الأعشاب، وكانت هذه الأدوية تباع في دكاكين العطارين المنتشرة في أسواق المدن الإسلامية بالإضافة إلى دكاكين الصيادلة.
وكان من أهم إنجازات العلماء المسلمين في مجال الصيدلة:
- اكتشاف العديد من العقاقير التي لا تزال تحتفظ بأسمائها العربية في اللغات الأجنبية مثل الحناء، والحنظل، والكافور، والكركم، والكمون.
- تحضير أدوية من مواد نباتية وحيوانية ومعدنية، وابتكار المعالجة المعتمدة على الكيمياء الطبية، ويعد الرازي أول من جعل الكيمياء في خدمة الطب، فاستحضر كثيرًا من المركبات.
- تغليف الأدوية المرة بغلاف من السكر أو عصير الفاكهة لكي يستسيغها المريض.
مكان العلاج:
وقد عرف المسلمون البيمارستان (المستشفى)، منذ زمن بعيد، وأول مستشفى أنشئت في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك عام (88هـ) قرب دمشق، وكانت تعالج مرض الجذام، ثم كثرت بعد ذلك المستشفيات، وجهزت بجميع الأدوات التي تلزم المريض، ومن هذه المستشفيات: مستشفى أحمد بن طولون في مصر، ومستشفى نور الدين محمود زنكي في دمشق الذي أنشئ عام (549 هـ)، ومستشفى صلاح الدين الأيوبي في مصر الذي أنشئ (577 هـ).
علم المعادن: عرف المسلمون الكثير عن الخواص الطبيعية للمعادن، ووصفوها وصفًا علميًّا دقيقًا، مثل: اللون، والبريق، ودرجة الشفافية، والصلابة، والوزن النوعي لها. وقد برع علماء كثيرون في هذا المجال، منهم: عطارد بن محمد الحسيب، الذي عاش في القرن الثالث الهجري، وهو صاحب أول كتاب إسلامي عن الأحجار، وهو كتاب (الجواهر والأحجار الكريمة).
وأبو بكر محمد بن زكريا الرازي توفي (313 هـ)، وقد ألف في المعادن كتاب (الخواص)، وكتاب (علل المعادن) وتناول فيهما دراسة خواص الأحجار، ومكوناتها الطبيعية.
ويحيى بن ماسويه، صاحب كتاب (الجواهر وصفاتها)، وهو من أهم الكتب الإسلامية في مجال المعادن، حيث يكشف عن بداية اشتغال المسلمين بعلم المعادن وكتابتهم عنه وتصنيفهم فيه، وموقفهم من تجارة الجواهر وطرق الحصول عليها، وأماكن استخراج الحجارة في المشرق القديم وأثمانها وأوزانها المختلفة، والمصطلحات والأسماء التي تتعلق بعلم الأحجار في تلك العصور المتقدمة.
وأبو الريحان محمد بن أحمد البيروني المتوفى (440 هـ)، والذي قال عنه علماء أوربا وغيرها: إنه أعظم عقلية عرفها التاريخ، وقد ترك لنا البيروني أعظم وأوسع كتاب في علم المعادن وهو (كتاب الجَمَاهِر في معرفة الجَوَاهر).
وقد اخترع أول جهاز لقياس الوزن النوعي للمعادن والأحجار الكريمة، وتمكن عن طريقه معرفة الوزن النوعي بدقة لثمانية عشر حجرًا كريمًا، ومعدنًا وفلزًّا، وكان أول من ميَّز بين المعادن والفلزات، حيث استخدم كلمة المعدن لوصف الأحجار الكريمة، وكلمة الفِلِز لوصف الذهب والفضة والحديد والزئبق.
والعالم الموسوعي ابن سينا، وهو يعد المؤسس الحقيقي لعلم الجيولوجيا، ويبدو إسهامه من خلال كتابه الشفاء، في الجزء الخاص بالمعادن والظواهر الجوية .
وشهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف التيفاشي صاحب (كتاب أزهار الأفكار في جواهر الأحجار)، والمتوفى (651 هـ)، ويعد كتابه مع كتاب البيروني قمة ما وصل إليه العلماء المسلمون في علم المعادن.
ومحمد بن إبراهيم بن ساعد البخاري المعروف بابن الأكفاي المتوفى سنة (749 هـ)، صاحب كتاب نخب الذخائر في أحوال الجواهر. ولقد سبق علماء المسلمين علماء الغرب بنحو ستة قرون في مجال علم المعادن، وكان لما تركوه من تراث عظيم، أكبر الأثر في نهضة أوربا وتقدمها في هذا المجال.
علم التنظيم والإدارة: برع المسلمون في كل المجالات، ومنها التنظيم الإداري، فقد اقتضى قيام الدولة الإسلامية أن يكون لها تنظيمها الإداري الخاص بها، الذي يقوم بتنفيذ سياساتها العامة، والقيام بتطبيق وتنفيذ أحكام الشريعة والحفاظ عليها، وقد مرَّ علم الإدارة والنظام الإداري الإسلامي بالعديد من المراحل.
وفي عهد عمر بن الخطاب، اتسعت الدولة الإسلامية، وازدادت الحاجة إلى تطوير النظام الإداري الإسلامي ليلائم الأوضاع الجديدة، فقام عمر -رضي الله عنه- بتطوير الجهاز الإداري في الدولة الإسلامية، فوضع التاريخ الهجري، وأنشأ الدواوين، ومنها ديوان الإنشاء لحفظ الوثائق الرسمية، وديوان العطاء والجند.
وفي عهد الدولة الأموية ظهرت دواوين ووظائف جديدة لمواجهة اتساع نطاق الإدارة، فظهرت دواوين الخاتم، والشرطة، والبريد، والحسبة، والأحباس للنظر في المظالم والضياع.
ومع بداية عهد الدولة العباسية استقر نظام الوزارة لمساعدة الخليفة في إنجاز شئون الدولة. ولكي يتحقق ضمان الدقة في الإدارة، كان هناك مفهوم الرقابة الإدارية في الدولة، وتم وضع أساس مشروعية هذه الرقابة من خلال:
أولاً: الرقابة الذاتية، أو محاسبة النفس، وبمقتضاها يوجب الإسلام على الإنسان المسلم ضرورة مراجعة نفسه ومحاسبتها.
ثانيًا: رقابة الأمة؛ فالأمة رقيبة على كل مسئول في موقعه ومنصبه، لا يحل للأمة أن تتخلى عن تلك المراقبة.
ثالثًا: رقابة الحاكم؛ فالحاكم رقيب على من دونه من وزرائه وأمرائه، وهو مسئول إن قصَّر في ذلك، وهو يقوم بهذه الرقابة من خلال الأجهزة المعاونة له.
وهكذا ساهم الإسلام وحضارته السامية في إرساء أهم الأسس والقواعد في ميدان الإدارة، والنظام الإداري، فسبق بذلك العديد من النظم الإدارية التي وضعها غيرهم من البشر.
التوقيع:
الى كل من أحبتي :: أعتذر أن رحيليـ .؛
الى كل من أسأتُ إليه :: أطلب منه العفو والصفح .؛
الى كل أحبتيـ :: أعتذر مِنْ مَنْ قصرته معه .؛
اليكمـ جميعاً :: الوداع .؛




=====


الأسيرة 2007 أحبك في الله


..السعادة.. غير متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة ..السعادة.. ; 14-Jul-2007 الساعة 11:14 PM.

قديم 14-Jul-2007, 11:15 PM   #17
تربوي متميز
-||[ تربوي دكتور ]||-

 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 74

..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold

افتراضي


*·~-.¸¸,.-~*العلاقات الدولية*·~-.¸¸,.-~*





العلاقات الدولية في الحضارة الإسلامية
قدم الإسلام للمجتمع البشرى أسسًا للحياة، تَكْفُل السلامة لهذا المجتمع، وإن اختلفت عقائد الدول وأديانها.
فنظم التعاون بين الأمم في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كما قدَّم النظم المناسبة للتخفيف من ويلات الحروب، وكان ما قدمه الإسلام في مجال العلاقات الدولية هو أول تعليمات سامية في هذا المجال عرفتها البشرية.
الجانب السياسي:
شرع الإسلام نظام المعاهدات، والسفراء، وتأمين الرسل المبعوثين إلى الدول الأخرى، وكتب رسائل الدعوة لهذه الدول.
الجانب الاقتصادي:
أباح الإسلام التعامل بالعملة الفارسية والرومية في بداية الأمر؛ حتى تم إنتاج عملة إسلامية خالصة تدريجيًّا، كما سمح بالتجارة الحرة، فكان التجار غير المسلمين يدخلون بتجارتهم العالم الإسلامي، وعليهم أن يدفعوا بعض المال، وهو ما كان يعرف بالعشور، كما كان التجار المسلمون يدفعون عندما يدخلون أرضًا غير إسلامية بتجارتهم.
الجانب الاجتماعي:
أباح الإسلام للمسلمين أن يأكلوا طعام أهل الكتاب (اليهود والنصارى) من غير ما حرم الله، وأن يقدموا لهم من طعامهم. وأباح للمسلمين أن يتزوجوا من نسائهم، وأن يتعاملوا معهم ببر وصدق وعدالة، وأن يسالموهم ما لم يظهر منهم عدوان أو خيانة، وأن يكونوا منهم على حذر.

الجانب الثقافي:
أحل الإسلام للمسلمين أن يتبادلوا الثقافات مع غير المسلمين، وأن يتعلموا لغاتهم، بشرط أن يكون تبادل الثقافات بما لا يتعارض مع قواعد الشرع الإسلامي الحنيف، ولهذا وجدنا المسلمين الأوائل يتعلمون لغات غير المسلمين، لنشر الإسلام، وليأمنوا مكر أهل هذه اللغات بهم كما ترجموا كتبًا كثيرة بلغات مختلفة إلى اللغة العربية.
الحروب:
وضع الإسلام للحرب والسلم قواعد ونظمًا دقيقة، أنقذت البشرية من أهوال الصراع والدمار، وأتى الإسلام بمبادئ أخلاقية في مجال الحرب لم تعرفها البشرية من قبل.

التوقيع:
الى كل من أحبتي :: أعتذر أن رحيليـ .؛
الى كل من أسأتُ إليه :: أطلب منه العفو والصفح .؛
الى كل أحبتيـ :: أعتذر مِنْ مَنْ قصرته معه .؛
اليكمـ جميعاً :: الوداع .؛




=====


الأسيرة 2007 أحبك في الله


..السعادة.. غير متواجد حالياً  
قديم 14-Jul-2007, 11:17 PM   #18
تربوي متميز
-||[ تربوي دكتور ]||-

 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 74

..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold

افتراضي


*·~-.¸¸,.-~*النظام التشريعي*·~-.¸¸,.-~*




النظام التشريعي في الحضارة الإسلامية
لقد جاء الإسلام بتشريعات وقوانين حفظت للناس حقوقهم، وضمنت لهم الفلاح في الدنيا والآخرة. والمصادر الأساسية للتشريع الإسلامي هي:
القرآن الكريم
القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي، قال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49].
وشرع الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ولذلك لا يجوز لأحد أن يتركه ويحكم بما سواه، وكل من جاء بتشريع يخالف شرع الله فيحل ما حرَّم الله، أو يحرم ما أحل الله، فهو خارج عن الملة.
ولقد اعتبر الله عز وجل المشرعين آلهةً يُعبدون من دونه، ولقد شرح النبي ( هذا الأمر لعدي بن حاتم عندما دخل عليه (، وهو يقرأ قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31].
وكان عدي قد دخل النصرانية في الجاهلية وأُسرت أخته وجماعة من قومه، ثم أطلق رسول الله ( سراح أخته، فرجعت إلى أخيها، فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله (، فقال عدي لما سمع النبي يتلو هذه الآية: إنهم لم يعبدوهم. فقال رسول الله (: (بلى، إنهم حرَّموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم، فتلك عبادتهم إياهم)
[أحمد والترمذي].
والقرآن الكريم لم يترك شيئًا إلا ذكر حكمه إما نصًّا وإما ضمن القواعد العامة التي جاءت فيه لما يجد من أمور في كل عصر من العصور، قال تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) [الأنعام: 38].
والقرآن الكريم به نوعان من الأحكام:
- أحكام ثابتة وردت فيها نصوص قرآنية، وهذه لا دخل للعقل فيها إلا الاستنباط من النصوص وتوجيهها.
- قواعد عامة غير ثابتة، للقادرين على الاستنباط حق الاجتهاد فيها، ووضع النظريات والقواعد، بشرط ألا يتعارض ذلك مع القواعد العامة للإسلام.
ومن هذه القواعد العامة غير الثابتة، ما جاء به الإسلام في مجال السياسة والاقتصاد وغير ذلك.
السنة النبوية الصحيحة:
وهي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، قال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] . وقال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65]. ولذلك يجب علينا أن نحتكم إلى سنة الرسول
( في الأمور التي لا نجد لها حكمًا ظاهرًا في القرآن الكريم، وأن نرضى بها دون شك، ولا تحرج؛ لأن السنة إما أن تبين أحكامًا موجودة في القرآن، أو تفصل أحكامًا عامة مجملة فيه، أو تأتي بأحكام جديدة، فمثلاً ذكر القرآن الصلوات وأمرنا بها، ولكنه لم يذكر عدد ركعاتها، ولا هيئاتها ولا طريقة أدائها، فجاءت السنة ووضحت ذلك بالتفصيل، وغير ذلك كثير في أمور العبادات والمعاملات.
الإجماع
لا خلاف بين العلماء على أن الإجماع مصدر من مصادر التشريع الإسلامي بعد كتاب الله وسنة رسوله (، والإجماع هو اتفاق المجتهدين من أمة رسول الله ( في عصر من العصور بعد وفاته ( على حكم شرعي اجتهدوا فيه ليس فيه نص من الكتاب أو السنة، ولا إجماع عند الفقهاء إلا بسند من كتاب الله وسنة رسول الله (.
والمجتهدون هم العلماء العارفون بأدلة الفقه من القرآن والسنة وآراء العلماء، وكيفية استخراج واستنباط الأحكام، ولقد استشهد العلماء على أن الإجماع مصدر من مصادر التشريع بعدة أدلة من القرآن والسنة؛ أما أدلة القرآن فمنها قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} [النساء: 115]. وسبيل المؤمنين الحق هو ما اتفق عليه المجتهدون منهم.
وأما أدلة السنة: فقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة؛ منها قوله (: (ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله تعالى، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم) [ابن ماجه]. وقال (: (يد الله مع الجماعة، ومن شذ؛ شذ في النار) [الترمذي].
القياس
وهو المصدر الرابع من مصادر التشريع الإسلامي بعد كتاب الله وسنة رسول الله ( والإجماع.
وقد جاءت امرأة إلى رسول الله ( فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: (حُجِّي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قَاضِيَتِهِ؟). قالت: نعم، قال: (فاقضوا الذي لله، فإن دَيْنَ الله أحق بالوفاء) [متفق عليه]. فهذه الحادثة توضح استخدام الرسول ( للقياس، فقد قاس أمر الحج على أمر آخر، وهو قضاء الدين، فإن كانت تستطيع أن تقضي الدين عن أمها، فهي تستطيع أن تحج عنها.
فالمجتهد إذا قابلته مسألة ولم يجد لها حلاً أو حكمًا صريحًا في كتاب الله وسنة رسول الله (، ولم يكن في هذه المسألة إجماع من الفقهاء، لم يكن أمامه إلا أن يبحث عن مسألة شبيهة بها، وحكمها معروف، وتوجد علة (سبب) تجمع بينهما، فإن حكم المسألة المجهولة يكون حكم المسألة المعلومة الحكم، وهذا هو القياس.
وجمهور الفقهاء مجمعون على أن القياس حجة، ويستدلون على حجيته بالكتاب والسنة وأفعال الصحابة، فأما أدلة القرآن فيقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً} [النساء:59]. ورد الأمر إلى الله ورسوله معناه أن يُرجع ما فيه خلاف إلى كتاب الله وسنة رسوله (، فيقاس ما ليس فيه حكم على ما فيه حكم، لوجود علة تجمع بينهما.
وأما الأدلة عليه من السنة النبوية المطهرة فكثيرة، منها الحديث الذي ذكرناه في أول الكلام عن القياس، وأما أفعال الصحابة، فمنها أن الصحابة -رضي الله عنهم- اختاروا أبا بكر -رضي الله عنه- خليفة وبايعوه، لأن النبي ( اختاره لإمامة الصلاة وإمامتهم فيها، فقاس المسلمون الإمامة العامة على إمامة الصلاة، وقالوا: اختاره لأمر ديننا أفلا نختاره لأمر دنيانا؟!
والإجماع والقياس يحتاجان إلى جهد كبير واجتهاد مضنٍ من العلماء في استخراج الأحكام، كما أضاف العلماء مصادر وأدلة أخرى لاستنباط الأحكام، كالمصلحة المرسلة، والاستحسان، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، ما لم يخالف شرعنا، وقول الصحابي إذا كان ملائمًا لروح الشريعة، وهكذا يتضح مدى تميز الجانب التشريعي في الإسلام، وأثره في بناء حضارته.

التوقيع:
الى كل من أحبتي :: أعتذر أن رحيليـ .؛
الى كل من أسأتُ إليه :: أطلب منه العفو والصفح .؛
الى كل أحبتيـ :: أعتذر مِنْ مَنْ قصرته معه .؛
اليكمـ جميعاً :: الوداع .؛




=====


الأسيرة 2007 أحبك في الله


..السعادة.. غير متواجد حالياً  
قديم 14-Jul-2007, 11:19 PM   #19
تربوي متميز
-||[ تربوي دكتور ]||-

 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 74

..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold

افتراضي


*·~-.¸¸,.-~*النظام القضائي*·~-.¸¸,.-~*






كانت امرأة من بني مخزوم تستعير من الناس أمتعتهم ثم تنكرها، فحكم رسول الله ( بقطع يدها تنفيذًا لحد الله، فأراد أهلها أن يستغلوا حُبَّ رسول الله لأسامة بن زيد، فطلبوا من أسامة بن زيد أن يشفع لها عند رسول الله (؛ لينقذها من إقامة الحد عليها، لكن الرسول ( غضب غضبًا شديدًا، وقال: (إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت؛ لقطعت يدها) [الجماعة].
وهكذا ضرب الرسول ( مثلاً في تحقيق العدل في المجتمع، فنبذ المحاباة والوساطة ووضع الاعتبار لبعض الناس دون بعض، وقد بلغ من حرص الإسلام على إقامة العدل أن حذر من الظلم وجعله ظلمات يوم القيامة، قال (: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) [مسلم].
الفرق بين الحكم والقضاء:
الحكم هو ما يقوم به الحاكم لتحقيق العدالة في الناس ويشمل كل نواحي حياة الأمة، أما القضاء فهو الفصل في الخصومات بين الناس بما يأمر به الشرع إلزامًا. ومعنى هذا أن القضاء يتم بعد وجود منازعات، أو ضبط أحد الخارجين على القانون متلبسًا بجريمة، وتقديمه إلى القاضي، ليفصل في الأمر بما تقتضيه الشريعة الإسلامية، وتكون أحكام القاضي واجبة التنفيذ.
الفتوى والقضاء:
الفتوى أعم وأشمل من القضاء، لأن الفتوى لا تحتاج إلى إجراءات معينة، ويكفي أن يرسل السائل إلى العالم، فيجيب عن سؤاله، والقاضي لا يسأل ولا يستفتي في مسائل العبادات، أما المفتي فيجيب عن كافة التساؤلات، وينصح ويرشد، لكنه لا يملك معاقبة المقصرين في أدائها مثل القاضي.
القضاء والنظم القضائية:
تتمتع الدولة المسلمة بمجموعة من المؤسسات، والقضاء جزء هام من هذه المؤسسات، لتحقيق العدالة وإخضاع الجميع لشرائع الإسلام وآدابه، وجاء الإسلام بنظم قضائية فريدة لم يعرفها العالم من قبل من أهمها: القضاء، والشرطة، ونظام الحسبة، ونظام النظر في المظالم.
تاريخ القضاء في الإسلام:
لقد كان الرسول ( حاكم الدولة وقاضيها الأول، وقد أمره الله تعالى بذلك قائلاً: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [المائدة: 49]. وقال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا}
[النساء: 105].
وكان ( يرسل نوابًا عنه إلى الأماكن البعيدة يتولون القضاء، فقد أرسل معاذ بن جبل -رضي الله عنه- إلى اليمن، وَعتَّاب بن أسيد -رضي الله عنه- إلى مكة، وكان قبل أن يرسل القضاة يتولاهم بالنصيحة والموعظة، وقد أوصى النبي ( علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ذات مرة، فقال: (يا علي، إذا جلس إليك الخصمان، فلا تَقْضِ بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء) [أحمد وأبوداود والترمذي].


المبادئ العامة للقضاء في الإسلام
كانت المبادئ العامة للقضاء في عهد الرسول (، ومن تبعه من الخلفاء والأمراء غاية في السمو والارتقاء والعظمة، ومن مظاهر ذلك:
- القاضي يحكم وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.
- التحذير من الظلم في القضاء، فقد قال (: (إن الله مع القاضي ما لم يَجُرْ (يظلم)، فإذا جار تبرأ منه، وألزمه الشيطان) [الحاكم والبيهقي]. وقال (: (من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جَوْره (ظلمه)، فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار) [أبو داود].
- ابتعاد القاضي عن كل ما قد يؤثر على حكمه بالعدل، فيراعى أن يكون في أحسن حالاته النفسية، بعيدًا عن الجوع والعطش، والضيق والقلق والغضب، حتى لا يؤثر ذلك في عدالته، قال (: (لا يحكم أحدكم بين اثنين وهو غضبان) [متفق عليه].
- تحريم تقديم الرشوة للقاضي، أو قبولها، وإذا قدمها المتهم، فللقاضي أن يعاقبه بما يراه، ولذلك فقد كان قضاة الإسلام لا يستضيفون الخصوم أو بعضهم، ولا يقبلون ضيافتهم ولا هداياهم، حتى لا يكون لذلك تأثير على قضاء القاضي، قال (: (من استعملناه على عمل، فرزقناه رزقًا، فما أخذ بعد ذلك فهو غُلُول) [أبو داود].
وقال (: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش (أي الذي يعطي الرشوة، والذي يأخذها والوسيط بينهما)) [أبوداود والترمذي وابن ماجه وأحمد].
- تحذير المتخاصمين من الكذب في الادعاء، فعن أنسٍ -رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله ( عن الكبائر، فقال: (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور) [البخاري].
- تحرِّي الصدق في عرض القضية، فقد قال ( لرجلين اختصما أمامه في ميراث طال عليه الزمن، وليس لأحد منهما بيِّنة، فقال (: (إنكم تختصمون إليَّ، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض (أبلغ)، وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها إسطامًا (الحديدة التي تحرك بها النار) في عنقه يوم القيامة). فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لأخي. فقال رسول الله (: (أما إذ قلتما، فاذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق (اقصدا)، ثم استهما (أي ليأخذ كل منكما ما تخرجه القرعة بعد القسمة)، ثم ليحلل كل واحدٍ منكما صاحبه) [أحمد والبخاري ومسلم].
أي أن الناس يتحاكمون إلى القاضي، فيجتهد لهم، وقد لا يصيب الحق، فيقضي لأحدهم بشيء ليس من حقه، فحكم القاضي هنا لا يحل لهذا الشخص أخذ ما ليس من حقه.
- تقديم الصلح على القضاء، وهذا من عظمة القضاء في الإسلام، لأن حكم القضاء يورث الضغائن والأحقاد وما دام الصلح بين المسلمين جائزًا فكان لابد أن يأخذ مكانه لإصلاح ما أفسده الشيطان بين الناس، قال (: (والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرَّم حلالا أو أحلَّ حرامًا) [أصحاب السنن].
ورُوى عن عمر بن الخطاب أنه قال: ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء (أحكام القضاء) يورث بينهم الضغائن.
ومن عظمة الإسلام أنه أباح للقاضي أن يشفع عند أحد المتخاصمين للآخر، فقد ورد أن كعب بن مالك طلب دينًا له كان عند أبي حدرَدٍ، وكانا في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله ( وهو في بيته، فنادى الرسول ( كعب بن مالك، فقال كعب: لبيك يا رسول الله. فأشار إليه بيده أن ضع الشطر من دينك (أي اترك نصف دينك لأخيك). قال كعب: قد فعلت يا رسول الله فقال النبي ( لأبي حدرد: (قم فاقضه) [متفق عليه].
طرق إثبات الحق في القضاء الإسلامي:
- شهادة الشهود، فيشهد على الحق شاهدان ممن ترضى شهادتهما، أو شهادة رجل وامرأتين، قال الله عز وجل: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة:282]. وهذا في غير القضايا التي تتعلق بالعِرض والشرف، التي يلزم فيها أربعة شهود.
- الوثائق المكتوبة والأدلة الأخرى التي يستخدمها القاضي بذكاء للتوصل للحكم الصحيح.
ضوابط اختيار القضاة:
لا يتولى القضاء في الدولة الإسلامية إلا من توفرت فيه عدة شروط، منها:
- الإسلام والعقل والبلوغ، فلا يتولى قضاء المسلمين كافر أو مجنون أو فاسق أو طفل صغير، كما اشترطوا العلم بالكتاب والسنة، والذكاء الذي يساعده على التمييز بين الحق والباطل.
- العِلْم بآيات الأحكام وأحاديثها وأدلتها، وبأقوال الصحابة، وبالإجماع، وبما اختلف العلماء فيه، وأن يكون عالـمًا باللغة العربية، وقادرًا على القياس والاستنباط.
- سلامة الحواس، مثل: السمع والبصر واللسان حتى يستطيع القاضي أن يلاحظ وأن يعبر بها، ولا غنى للقاضي عنها.
- العدالة: وهي أن يكون القاضي متحليًا بمكارم الأخلاق، بعيدًا عن ارتكاب الكبائر، غير مصرّ على فعل الصغائر، فهذه من أفعال الفُساق ولا يتولى القضاء فاسقٌ.
- أن يكون القاضي رجلاً، فلا يجوز أن يتولى القضاء امرأة؛ لأنها مهنة تحتاج إلى الصبر والمعاناة وعدم الانفعال، وطبيعة المرأة بعواطفها الرقيقة، وانفعالها السريع وما يحدث لها من حيض ونفاس وحمل ووضع وإرضاع، كل ذلك يجعلها غير مؤهلة للقضاء، كما أن طبيعة هذا المنصب تتطلب الاحتكاك بجمهور الناس، والشهود والخصوم، والوكلاء وأعوان القضاة وكل ذلك يتطلب المعاناة والانفراد بالأعوان، وهذا لا يليق بالمرأة.
وعندما بلغ رسول الله ( أن أهل فارس جعلوا حاكمهم ابنة كسرى قال: (لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة) [البخاري].
سرعة الحكم في القضايا:
لا يجوز للقاضي تأجيل الحكم في قضية إلا في حالات ثلاث:
- للصلح بين المتخاصمين.
- إذا طلب المدعى مهلة ليأتي بمزيد من الأدلة المؤيدة لحقه.
- إذا كان لدى القاضي شك، يتطلب مزيدًا من البحث والتحرى والدقة.
الأجهزة المعاونة للقاضى:
الشرطة: وهي من الوظائف الإسلامية القديمة، وكانت تساعد القاضي في تنفيذ الحكم الذي يصدره ضد المذنبين. ويبدأ تاريخ الشرطة بعهد عمر بن الخطاب الذي كان يتفقد أحوال الناس بنفسه في الليل ويطارد المنحرفين .
جهاز الحسبة: وهم جماعة تقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتكليف من الحاكم المسلم، فالمحتسب يمنع الغش في الأسواق ويراقب الموازين، ويطوف على الخبازين والصناع ليلاحظ جودة المنتجات، ويراقب الأفراح والمآتم ليمنع ما يحدث فيها من منكرات، ويحارب الربا، ويطالب بسداد الديون، ويأمر الناس بالصلوات الخمس في أوقاتها...إلخ. وإجمالاً فقد كانت وظيفة المحتسب من الوظائف المهمة التي تتغلغل في المجتمع، وتنظم التعاملات بين الناس وتحفظ حقوقهم، بما يرضي الله ورسوله.
جهاز المظالم: وهذا الجهاز من مفاخر القضاء الإسلامي، فقد وضع هذا الجهاز لكل ما يعجز عنه القضاة من قضايا، كأن تكون القضية متصلة بكبار القوم أصحاب السلطة والنفوذ، فلا يستطيع القاضي فرض نفوذه والحكم ضدهم، فيكلف والي المظالم بأخذ الحق منهم لصاحبه، ولذلك فوالي المظالم لابد أن يكون على درجة عظيمة من الهيبة والتقوى، وسعة العلم.
وقد تطور ديوان المظالم بعد إنشائه، فأحيانًا كان الخلفاء أنفسهم يقومون بمهمة والي المظالم، وهذا مشهور عن الخلفاء الراشدين والخلفاء الأمويين والعباسيين، ومما يروى في ذلك أن الخليفة العباسي المأمون جلس للمظالم يومًا، فكان آخر من تقدم إليه امرأة، فدخلت عليه وقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال لها: وعليك السلام يا أمة الله، تكلمي في حاجتك. فأخبرته أن ابنه قد اغتصب منها أرضها، فحدد لها موعدًا تأتي فيه، ويحضر خصمها أمامها.
فلما كان اليوم المحدد، أحْضرَ الخَصْمَ، فأجلسها وجلس الخصوم، وظلت المرأة تتحدث بصوت عالٍ، فقال لها الفضل (وزير المأمون): على رِسْلِكِ (أي مهلاً)، إنه ابن أمير المؤمنين. فقال له المأمون: دعها فإن الحق أنطقها، والباطل أخرسه. ثم قضى لها بردِّ ضَيْعَتِها، وحبس ابنه. وهكذا كان لجهاز المظالم أثر كبير في رفع الظلم وانتشار العدل، وتطبيق الشريعة على الجميع، مهما كانت منزلتهم.
التشريع والقضاء بـين الحاضر والمستقبل:
اجتهد علماء المسلمين على مر العصور في استخراج الأحكام والتشريعات من خلال القرآن والسنة، لكن المسلمين في العصر الحاضر نتيجة لتأخرهم بدءوا يستوردون القوانين الغربية التي ثبت فشلها، فعمَّ الفساد وانتشر الظلم، ونتيجة لهذه القوانين أصبحت مطالبة الناس بحقوقهم ورفع المظالم إلى القضاء أمرًا صعبًا، لأن إجراءات المحاكم والقضاء بطيئة ومعقدة، فليس هناك سرعة للفصل في المنازعات، كما هو شأن القضاء الإسلامي كما عرفنا.
كما أن للمحامين الذين لا يراعون ضمائرهم، ولا يراقبون الله خبرة طويلة في التحايل على القانون وقلب الحقائق باستغلال الثغرات الموجودة في القوانين، إلى جانب أن كثرة تأجيل القضايا يكلف الناس أموالاَ كثيرة، ولا ينال صاحب الحق حقه سريعًا، كما لا ينال المخطئ عقوبته سريعًا. مما يؤدي إلى موت العدالة موتاً بطيئًا وضياعها من حياة المسلمين.

التوقيع:
الى كل من أحبتي :: أعتذر أن رحيليـ .؛
الى كل من أسأتُ إليه :: أطلب منه العفو والصفح .؛
الى كل أحبتيـ :: أعتذر مِنْ مَنْ قصرته معه .؛
اليكمـ جميعاً :: الوداع .؛




=====


الأسيرة 2007 أحبك في الله


..السعادة.. غير متواجد حالياً  
قديم 14-Jul-2007, 11:21 PM   #20
تربوي متميز
-||[ تربوي دكتور ]||-

 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 74

..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold

افتراضي


*·~-.¸¸,.-~*الجانب العسكري*·~-.¸¸,.-~*





الجانب العسكري في الحضارة الإسلامية
مفهوم الجهاد ومكانته في الإسلام
الجهاد هو بذل الجهد في الدفاع عن محارم الإسلام ضد أعدائه، وأعلى الجهاد وأشرفه الجهاد بالنفس والمال في سبيل الله، وهو فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل سليم الجسد، إذا احتاج الجهاد إليه، كأن يُحتل بلد إسلامي، وإلا فهو فرض كفاية، إذا قام به بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين.
وللجهاد مكانة سامية في الإسلام، فهو ذروة سنام الإسلام، وهو التجارة الرابحة مع الله، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم} [الصف: 10-12].
وهذا المعنى فهمه أصحاب رسول الله (؛ فعندما اقترب المشركون من المسلمين في غزوة بدر، قال ( لأصحابه: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض). فقال عمير بن الحِمَام الأنصارى: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: (نعم)، قال: بَخٍ بَخٍ (حسنًا حسنًا). فقال الرسول (: (وما يحملك على قول بَخٍ بَخٍ ؟). قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: (فإنك من أَهْلِهَا). فأخرج عمير تمرات من جرابه، وجعل يأكل منها، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، ثم ألقى التمرات، وقاتلهم حتى قُتل. [مسلم وأحمد].
والجهاد الإسلامي لا مكان فيه للعدوان على حق الآخرين في العقيدة، ولا في الحياة، وليس فيه إهدار لأي حق من حقوق أي إنسان، إنما هو جهاد من أجل الدين، من أجل أن تصل رسالة الله إلى الأرض كلها، وهو جهاد لمن يقف أمام تبليغ كلمة الله إلى الدنيا بأسرها قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193].
وهكذا نرى أن الجهاد في الإسلام للدفاع عن العقيدة سواء كان المسلمون يقاتلون عدوًّا اعتدى على بلادهم ومقدساتهم، أو كانوا يحاربون من عادى دعوة الله تعالى وصدَّ الناس عنها، فوجب قتالهم لتصل الدعوة إلى الناس، وبعدها يبقى الناس أحرارًا في الدخول في الإسلام أو البقاء على دينهم الأول فلا إكراه في الدين.
أنواع الجهاد
وقد ذكر العلماء عدة أنواع للجهاد، منها:
جهاد المشركين:
فهم يحاربون دين الله -تعالى-، ولذلك لابد من محاربتهم، حتى تصل تعاليم الإسلام إلى الناس كافة. قال تعالى: {قاتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5].
جهاد المرتدين:
لما مات رسول الله ( ارتد كثير من القبائل عن الإسلام، فقام
أبو بكر -رضي الله عنه- بمحاربتهم، فأرسل الجيوش بقيادة خالد ابن الوليد -رضي الله عنه- لقتالهم، فهزمهم في معركة اليمامة، فمن ترك دين الإسلام وكفر به، وجب قتاله وقتله، قال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 217]. وقال (: (من بدَّل دينه فاقتلوه) [البخاري].


جهاد البغاة:
ويقصد بهم الخارجون من المسلمين على الحاكم المسلم العادل، أو الباغون المعتدون على غيرهم من المسلمين، إذا كانت الجماعتان مسلمتين، وهنا يجب قتال الفئة الباغية؛ منعًا للفساد وعملاً بقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [الحجر: 9].
جهاد أهل الكتاب:
بعث رسول الله ( برسالة إلى هرقل عظيم الروم، كتب فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، أسلم يُؤْتِكَ الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيَّيْن (عامة الشعب).. يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64].
لم يستجب هرقل والروم معه لدعوة رسول الله (، فكان سقوط إمبراطورية الروم على يد المسلمين تمهيدًا لنشر دعوة الإسلام بعد أن وقفوا حائلاً دون وصولها إلى قومهم، فوجب قتالهم حتى يزول هذا الحائل، فإن زال فلا إكراه في الدين، فيدخل الإسلام من شاء ويظل على دينه من شاء. قال الله -عز وجل-: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29]. والمسلمون لا يبدءون بالقتال إلا بعد التبليغ والإنذار، فإن دخل أهل الكتاب الإسلام، أو قبلوا دفع الجزية، فلا قتال، وإن أَبَوْا حوربوا.
جهاد المنافقين:
والمنافقون قوم يظهرون الإسلام ويخفون في صدورهم الكفر، وهم موجودون في كل زمان ومكان، وكان منهم جماعة في زمن الرسول ( يعيشون معه في المدينة المنورة، وقد أنزل الله فيهم سورة كاملة هي سورة المنافقون، وقد أمر الله بجهادهم قائلاً: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} [التوبة: 73]. إلا أن جهاد المنافقين يختلف عن جهاد غيرهم، فجهادهم باللسان وبالإنكار عليهم ما يفعلون وبإقامة الحدود فيهم.
دوافع الحرب عند المسلمين
رد العدوان:
يقول الله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة: 190]. وبعد أن انتصر المسلمون على المشركين في غزوة بدر، وصلت الأخبار إلى رسول الله ( بأن أهل قريش أعدوا العدة لقتال المسلمين، والانتقام منهم، فاستشار رسول الله ( أصحابه في الخروج لملاقاتهم وقتالهم فأشار عليه الصحابة بالخروج، فخرج الرسول ( لقتالهم.
فأول دوافع الحرب عند المسلمين هو الاعتداء عليهم، فإذا تعرض المسلمون لأي اعتداء على النفس أو العرض أو المال أو العقيدة، فعليهم أن يقفوا أمام العدوان، قال تعالى: {فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين} [البقرة: 191]. وقال رسول الله (: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) [الترمذي].

الدفاع عن المسلمين المستضعفين:
يروي لنا التاريخ أن امرأة مسلمة ذهبت إلى سوق يهود بني قينقاع، لتبيع بعض ذهبها، وجلست إلى صائغ، فأراد بعضهم أن تكشف النقاب عن وجهها؛ فرفضت.
فأمسك الصائغ بطرف ثوبها في غفلة منها، ووضعه على ظهرها؛ فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا منها، فصاحت المرأة، فأنقذها رجل مسلم، وقتل الصائغ، فاجتمع عليه اليهود وقتلوه، فاستغاث أهله بالمسلمين، فطرد الرسول ( يهود بني قينقاع من المدينة.
ومن هنا وجب على المسلمين أن ينهضوا جميعًا لمناصرة إخوانهم في العقيدة، في أي مكان، إذا تعرضوا لأذى، قال تعالى: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا} [النساء: 75].
إزالة الاضطهاد عن الدين والدفاع عن حرية التدين:
لما نقض يهود المدينة عهدهم مع رسول الله (، أثاروا القبائل والفتن ضد المسلمين، اضطر الرسول ( إلى طرد بعضهم من المدينة وقتل بعضهم، جزاء الغدر والخيانة، فإذا نقض أعداء الإسلام ما بيننا وبينهم من عهود ومواثيق، وظهرت منهم بوادر الخيانة وجب علينا قتالهم، قال تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين}
[الأنفال: 58]. ولم يذكر لنا التاريخ حادثة واحدة نقض فيها المسلمون عهدًا واحدًا مع غيرهم وبدءوهم بالقتال.


الاستعداد للمعركة في ظل مبادئ الإسلام
أرسل رسول الله ( إلى العباس بن عبد المطلب في غزوة أحد؛ ليراقب تحركات قريش واستعداداتها العسكرية، فكان ينقل تحركاتهم أولاً بأول، ويرسل إلى الرسول ( بذلك، وظلت المدينة في حالة استعداد دائم لا يفارق رجالها السلاح حتى أثناء الصلاة، وتحركت الدوريات حول الطرق التي يحتمل أن يسلكها المشركون للهجوم على المسلمين، وعقد رسول الله ( مجلسًا يستشير فيه الصحابة ويتبادلون فيه الآراء حول المعركة. ومن هنا فإنه يجب على المسلمين أن يكونوا على استعداد دائم للجهاد في سبيل الله، ومن صور الاستعداد للحرب:
إعداد الجندي المسلم:
الجندي المسلم هو العامل الحاسم في المعركة، ولذلك يجب الاهتمام باختياره وإعداده، ويكون ذلك وفق خطوات محددة، هي:
- تقوية إيمانه ويقينه بالله عز وجل، فالإيمان بالله هو السلاح الأقوى والحاسم في المعارك، لذلك ركز القرآن على تثبيت ذلك المعنى في النفوس، قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51].
والجندي المسلم يربى على معرفة نهاية المعركة، وهي: إما النصر وإما الشهادة في سبيل الله، فإن كانت الأولى حمد الله، وإن كانت الأخرى فهو لا يهاب الموت؛ لأنه يعلم فضل الشهادة.
- إعداده وتربيته على أن النصر لا يتوقف على كثرة العدد والعدة وحدهما، ففي غزوة بدر الكبرى كان المسلمون قلة، وكان الكفار كثرة، ولكن المسلمين بقوة الإيمان والثقة بنصر الله انتصروا قال تعالى: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} [البقرة: 249].
- أن يربى الجندي على الطاعة، فعندما استشار رسول الله ( أصحابه يوم بدر، قام المقداد بن الأسود -رضي الله عنه- فقال: يا رسول الله، امض لما أراد الله، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى بَرْك الغِماد (اسم مكان في أقصى الجزيرة العربية) لجالدنا (لحاربنا) معك حتى تبلغه. وقام سعد بن معاذ وقال: امض لما أراك الله فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك.
ولا شك أن طاعة القيادة المؤمنة من طاعة الله ورسوله؛ قال النبي (: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني) [البخاري]. فعلى الجندي المسلم أن يطيع توجيهات قائده الذي يقوده نحو النصر. وهذه الطاعة للقائد المسلم لا تكون إلا في المعروف، أما إذا أمرهم القائد أو الأمير بمعصية فلا طاعة له عليهم لقول رسول الله (: (إنما الطاعة في المعروف) [متفق عليه].
- أن يربى الجندي على الشجاعة، فقد كان رسول الله ( يحارب مع الجنود كأنه فرد منهم، فقد كان له تسعة سيوف يبارز بها، وسبع دروع يحتمي بها من الطعنات، وفي غزوة أحد، عندما هرب الناس وانفضوا عنه (، وقف النبي ( في شجاعة نادرة يقاتل المشركين. وفي غزوة حنين، عندما فر كثير من المسلمين وقف في ثبات وقوة يقاتل وينادي المسلمين قائلاً:
أنا النبي لا كذبْ أنا ابْنُ عبدِ المطَّـلِب
حتى اجتمعت صفوف المسلمين مرة أخرى فكان لهم النصر. [متفق عليه]. فالشجاعة والثبات والصبر في المعركة من أهم صفات الجندي المسلم، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون}
[الأنفال: 45].
- أن يتدرب الجندي على الحيطة والحذر؛ فقد كان رسول الله ( شديد الحيطة والحذر؛ عملاً بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعًا} [النساء: 71].
فالجندي المسلم لابد أن يكون حذرًا يقظًا يتابع كل تحركات العدو، ولا ينخدع بالحيل والمكائد التي يتبعها الأعداء، وكذلك يكون أمينًا على الأسرار الحربية، والجندي المسلم لا يتأثر بالشائعات التي تؤدي إلى إضعاف الروح المعنوية، وتفريق الصفوف.
- أن يتخلق الجندي بالتواضع، ويبتعد عن الغرور، فعندما فتح الله على المسلمين مكة ودخلها الرسول ( منتصرًا ومعه المسلمون، دخل ( وهو مطأطئ رأسه؛ واضعًا لله، وهكذا يعلمنا رسول الله ( التواضع عند النصر وإرجاع الفضل لله تعالى.
ولذلك يجب على الجندي المسلم أن يكون متواضعًا لا يعرف الغرور والكبر، ويدرك أن النصر من عند الله، ويشكره على تلك النعمة العظيمة، والمسلم لا يتباهى بقوته، ولا يتمنى لقاء العدو، وإنما يسأل الله العافية، فإذا اضطر للحرب صبر عند اللقاء، لقول رسول الله (: (لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموه فاصبروا) [متفق عليه].
- إمداد الجندي المسلم بكل عناصر القوة اللازمة؛ فقد كان رسول الله ( يهتم بتسليح الجنود، ويشرف عليهم بنفسه، ويوم حنين لم يجد سلاحًا كافيًا، فاستعار سلاحًا من صفوان بن أمية على أن يعيده إليه بعد المعركة حرصًا على قوة الجيش الإسلامي، كما كان يتفقد الصفوف، فإذا وَجَدَ بينهم ضعيفًا أو صبيًّا لا يقوى على حمل السلاح استبعده من الصفوف.
فالجندي المسلم لابد أن يتسلح بأحدث الأسلحة بقدر المستطاع عملاً بقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} [الأنفال: 60].
تنظيمات الجيش الإسلامي:
لقد عرف المسلمون من البداية تنظيم الجيوش، وكان للجيش الإسلامي مقدمة ومؤخرة، وميمنة وميسرة وقلب، وكان القائد يقف في قلب الجيش حتى يشرف عليه ويوجههم في كافة مراحل القتال.
وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنشأ ديوانًا خاصّا بالجند، ليسجل أسماءهم، ويصرف مرتباتهم، كما أعفاهم من العمل في المهن مثل الصناعة والتجارة وغيرها حتى يتفرغوا للفتوحات الإسلامية. كما أقام الحصون والمعسكرات الدائمة لراحة الجند، وأمر ببناء المدن الجديدة كالفسطاط بمصر، والكوفة والبصرة بالعراق لنفس الغرض، كما وُجد في عهده نظام المرابطة، وبخاصة في الأماكن الساحلية كالإسكندرية وغيرها؛ ذلك لصد هجمات الأعداء على سواحل المسلمين.
وفي العصر الأموي، عرف المسلمون نظام الصوائف والشواتي، وهو عبارة عن حملات عسكرية ضد الدولة البيزنطية صيفًا وشتاءً لتأديبها ومنعها من التفكير في غزو السواحل الإسلامية في بلاد الشام.
ويطل العصر العباسى بروعته، ويتم تقسيم الجيوش الإسلامية حسب جنسياتهم، فيكون الفرسان المسلمون الذي يرمون بالرماح من العرب، والمشاة من الفرس وبخاصة من خراسان، ومن بداية عصر الخليفة المعتصم (218 ـ 227هـ) انضم الجنود الأتراك للجيش الإسلامي، وازدادت أعدادهم زيادة كبيرة، ولم يهمل المسلمون البحرية العسكرية، وإنما اهتموا بها اهتمامًا كبيرًا، وخاضوا بها معارك عنيفة مثل معركة (ذات الصواري) في عهد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وألحقوا بأسطول الرومان في البحر المتوسط هزيمة ساحقة.
وبلغ اهتمام المسلمين بالبحرية الإسلامية أن أنشئوا في مصر دارًا لصناعة السفن في جزيرة الروضة، منذ سنة (54هـ)، وكان لها دور بارز في تاريخ البحرية الإسلامية.
واهتم المسلمون اهتمامًا خاصًّا باختيار القادة الأكفاء، تبعًا لمواصفات خاصة لا تتوفر إلا في قلة من الناس، كالشجاعة، والذكاء، وقوة الشخصية، والدهاء، وحسن التخطيط، والولاء التام للدين الإسلامي من أمثال: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وسعد بن أبي وقاص، وأبي عبيدة بن الجراح، وعقبة بن نافع، وموسى بن نصير، وطارق بن زياد، وغيرهم ممن كان لهم فضل كبير في نشر دين الله في كل مكان.
وقائع المعركة في ظل مبادئ الإسلام
سرعة الاستجابة لداعى الجهاد:
كان رسول الله (، يتفقد الشهداء في غزوة أحد، فوجد
حنظلة بن أبي عامر يتقطر الماء من جسده، فبعث بعض الصحابة إلى زوجته فلما عادوا، أخبروه بأنه، كان حديث عهد بالزواج، فلما سمع نداء الجهاد، ترك فراش عروسه وأسرع إلى ميدان القتال، ليدافع عن دينه، فأخذ يشق الصفوف حتى وصل إلى قائد المشركين أبي سفيان بن حرب (قبل أن يسلم) وكاد أن يقتله، ورآه شداد بن الأسود فضربه فقتله.
فلما علم النبي ( بذلك قال: (إن صاحبكم لتغسله الملائكة) [الحاكم والبيهقي]. وهكذا ينال حنظلة أعلى منزلة عند الله سبحانه لأنه أسرع يلبي نداء الجهاد استجابة لأمر الله تعالى: {انفروا خفافًا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [التوبة: 41]، فعلى المسلم أن يلبي نداء الجهاد، وإلا دخل تحت قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير} [التوبة 38 39].
وقد استجابت النساء أيضًا لنداء الجهاد، وكان لهن دور عظيم، فكنَّ يداوين الجرحى، ويجهزن الطعام، والشراب للمجاهدين، بل نجد أكثر من ذلك، فقد كانت نسيبة بنت كعب -رضي الله عنها- ترمي المشركين بالسهام، وتقف وتقاتل مثل الرجال، كل ذلك في سبيل إعلاء كلمة الله، ونشر دعوته، فما أروع الجهاد، وما أعظم الجزاء عند الله.
الثبات في المعركة:
تفرق المسلمون في غزوة أحد، فقتل منهم من قتل، وفر منهم من فرَّ، وتكاثر الكفار على رسول الله ( يريدون قتله، ولكنه ( ظل صامدًا كالجبل هو وبعض أصحابه، ووقف يقاتل بعزيمة لا تلين، وقلب لا يهتز، حتى انصرف المشركون من حوله.
ويضرب الرسول ( المثل في الثبات يوم حنين عندما فَرَّ المسلمون من حوله ( لكنه لم يترك مكانه، وثبت معه عدد قليل من المسلمين، وكان ( ينادى في المسلمين:
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
فتجمع المسلمون حوله مرة ثانية، وثبتوا حتى جاءهم نصر الله. [متفق عليه].
ولا يجوز للمسلم الفرار من المعركة، إلا للانتقال إلى مكان آخر هو أصلح، أو لينضم إلى إخوان له من المجاهدين في مكان آخر، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار. ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير}
[الأنفال: 15-16].
آداب الحرب في الإسلام
الإسلام دين المبادئ والقيم والأخلاق الفاضلة، ودين العدل والرحمة والسماحة، حتى مع أعدائه، فقد لقى الرسول ( هو وأتباعه من كفار مكة أشد ألوان العذاب، وعندما أنعم الله على المسلمين بفتح مكة، ووقع هؤلاء في أيدي الرسول (، ظنوا أنه سينتقم منهم، ويفتك بهم، لكنه عفا عنهم، وقال لهم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) [ابن هشام].
وكان رسول الله ( يوصي قواده قائلاً: (اغزوا باسم الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تَغُلُّوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا ولا تقتلوا)
[مسلم وأبوداود والترمذي].
فالإسلام لا يعرف الانتقام، والتمثيل بأجساد الموتى، وتمزيق أجسادهم، مثلما فعل كفار مكة بجثة سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- وغيره من الشهداء في غزوة أحد، فهو دين السماحة والعدل، كذلك حرَّم الإسلام الغدر، وتقطيع الأشجار وإحراقها، وقتل الحيوان، وتخريب البيوت والمزارع، إلا عند الضرورة القصوى، وفي أضيق الحدود وبالشكل الذي يرغم الأعداء على الاستسلام كما حدث في بعض حروب النبي ( مع اليهود.
والتاريخ خير شاهد على تسامح المسلمين مع أعدائهم وعدم الغدر بهم، فعندما ذهب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى القدس ليتسلم مفاتيح بيت المقدس من نصارى الروم، وجاء عليه وقت صلاة، خرج ليصلي خارج الكنيسة، ورفض أن يصلي داخلها حتى لا يتخذ المسلمون فعله حجة في اتخاذ كنائس النصارى مساجد.
وحتى في العصور الإسلامية المتأخرة كان هذا التسامح سبب إعجاب الجميع، فهذا محمد الفاتح -رحمه الله- بعد فتح القسطنطينية، يترك للنصارى كنائسهم يتعبدون فيها، ويعامل قساوستهم بإكرام واحترام، مما جعل بعض هؤلاء القساوسة يقول: لقد لاقينا من الحفاوة والتكريم، ما لم نلقه من إخواننا من أهل ديننا النصارى.
نتائج المعركة في ظل تعاليم الإسلام
عادة ما ينتج عن الحروب ما يلي:
توقيع عقد أمان:
وقد يكون هذا الأمان على شكل من الأشكال الآتية:
- الأمان المؤقت الخاص: وهو أن يمنح جنديٌ مسلمٌ جنديًّا من جنود الأعداء أمانًا إذا استسلم، أو طلب ذلك، وكذلك إذا استسلمت جماعة من الأعداء لجماعة من جند المسلمين، فإذا رأى المسلمون أن المصلحة تقتضي الاستجابة لهؤلاء؛ كأن لتعريفهم الإسلام إذا رأوا منهم ميلاً إليه أو يحصلوا على أسلحتهم، أو على أسرار عسكرية، جاز منحهم الأمان، والواحد منهم يسمى مستأمنًا، وله أن يقيم مع المسلمين إقامة غير دائمة، حتى يصل إلى المكان الذي يأمن به، وهذا الأمان يمضيه الحاكم المسلم قال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون} [التوبة: 6].
- الأمان المؤقت العام (الهدنة)، وهو الاتفاق على وقف القتال مدة من الزمن، قد تنتهي إلى صلح، ويجب منح الأمان في حالتين: إذا طلبه العدو، فإنه يجاب إلى طلبه، مع وجوب الحذر والاستعداد، قال تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم. وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} [الأنفال: 61-62].
والحالة الثانية في الأشهر الحرم، فإنه لا يحل فيها البدء بالقتال وهي ذو القعدة،
وذو الحجة، ومحرم، ورجب، إلا إذا بدأ العدو بالقتال، فإنه يجب القتال حينئذ، وكذلكٍ إذا كانت الحرب قائمة، ودخلت الأشهر الحرم، ولم يستجب العدو لوقف القتال وقبول الهدنة.
الأسرى:
وقع ثُمامة بن أُثَال أسيرًا في أيدي المسلمين، فجاءوا به إلى النبي (، فقال: (أحسِنوا إساره). وقال: (اجمعوا ما عندكم من طعام فابعثوا به إليه). فكانوا يقدمون إليه لبن ناقة الرسول ( غُدوًّا ورواحًا، فلما رأى ثمامة حسن المعاملة؛ أعلن إسلامه. فالدين الإسلامي يحرص على حسن معاملة الأسرى، لعل الله يهديهم إلى الإيمان، أو يتم استبدالهم بأسرى مسلمين.
والقرآن الكريم يوضح حكم الأسرى، قال تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا بضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا والوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} [محمد: 4].
والآية الكريمة ترشدنا إلى ضرورة قتال المشركين حتى نقضي على قوتهم، ثم بعد ذلك نأخذ منهم الأسرى، ولهؤلاء الأسرى أحكام وضحتها الآية الكريمة، وهي:
- المن وهو إطلاق سراحهم دون مقابل لعلهم يهتدون ويدخلون في دين الله.
- القتل وهو جائز في حق بعض الأفراد من كبار أعداء الأمة، ولا يكون حكمًا عامًّا مطلقًا، وقد ورد أن رسول الله ( قتل النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط يوم بدر، وقتل أبا عزَّة الجمحي يوم أحد، قال تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الحياة الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم} [الأنفال: 67].
- الفداء: وهو إطلاق سراحهم في مقابل ما يدفعونه من مالٍ أو عمل يؤدونه للمسلمين، أو مقابل إطلاق أسرى المسلمين عند العدو، ففي غزوة بدر فدى رسول الله ( بعض المشركين بالمال، وبمبادلتهم بأسرى المسلمين عندهم.
فقد صحَّ أن رسول الله ( فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين، كما فدى بعض المشركين في مقابل أن يعلِّم الواحد منهم عشرة من أبناء المسلمين القراءة والكتابة.
- الاسترقاق، وهو أن يصبحوا رقيقًا للمسلمين، وهذا في الحرب فقط، ومع ذلك أمر بحسن معاملتهم إذا استُرقوا.
وقد يقع بعض المسلمين أسرى في يد أعدائهم، وهنا يجب على الحاكم المسلم والقادة متابعة أحوالهم وفداؤهم بكل الطرق، مثل عقد الاتفاقيات وتبادل الأسرى وما سوى ذلك.
السبايا:
وهم الأسرى من النساء والصبيان والشيوخ وغيرهم ممن لا علاقة لهم بالحرب، والحاكم مخير في أمرهم يفعل بهم ما يشاء وحكمهم حكم الأسرى، بما فيه الاسترقاق، ويصير النساء منهم ملك يمين لمن يكنَّ من نصيبه، ولا يجوز قتل هؤلاء السبايا.
ولا شك أن هذه الأحكام كانت نقلة حضارية كبيرة جاءت مع الإسلام، حيث لم تكن توجد يوم جاء الإسلام التزامات محددة يلتزم بها العالم تجاه الأسرى الذين كانوا يتعرضون لأسوأ المعاملة، ويجوز قتلهم قتلا مطلقًا، فجاء الإسلام بتشريع واضح ملزم يُجيز لهم إطلاق أسراهم، بل فتح الإسلام أبواب الحرية أو المكاتبة أو العتق.
وهكذا، نجد عظمة الإسلام نابعة من مبادئه السامية، في مجال الحياة العسكرية، وسيظل يحث أتباعه على الجهاد من أجل نشر تعاليمه وإعلاء كلمة الله، مع الحفاظ على مبادئه التي شرعها حالة الجهاد.

التوقيع:
الى كل من أحبتي :: أعتذر أن رحيليـ .؛
الى كل من أسأتُ إليه :: أطلب منه العفو والصفح .؛
الى كل أحبتيـ :: أعتذر مِنْ مَنْ قصرته معه .؛
اليكمـ جميعاً :: الوداع .؛




=====


الأسيرة 2007 أحبك في الله


..السعادة.. غير متواجد حالياً  
قديم 14-Jul-2007, 11:22 PM   #21
تربوي متميز
-||[ تربوي دكتور ]||-

 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 74

..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold

افتراضي


*·~-.¸¸,.-~*العمارة الإسلامية*·~-.¸¸,.-~*





العمارة الإسلامية
المفهوم العام للبناء في الإسلام
أمر الإسلام بتعمير الأرض بالبناء عليها، وحث عليه لحماية الإنسان من حرِّ الشمس وبرد الشتاء وأمطاره، وجعل اتخاذ المساكن نعمة من الله لمخلوقاته، قال تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين} [النحل: 80] .
ووضع الإسلام لبناء المساكن والمدن والقرى آدابًا منها:
- اختيار المكان الجيد؛ فيبني المسلم البيوت وغيرها في السهول أو الجبال حسبما تقتضي حاجته ومكان تواجده وراحته، وهذا ما تحدث به القرآن كثيرًا، قال تعالى: {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتًا آمنين} [الحجر: 82]، وقال تعالى: {تتخذون من سهولها قصورًا وتنحتون الجبال بيوتًا} [الأعراف: 74].
- أن تتوفر في الدور والبيوت وسائل السكن والراحة والطمأنينة من تهوية جيدة، وسعة في المكان، ووجود الخضرة والزروع حول البيت، ووجود أماكن خاصة للنساء في البيوت.
وينبغي أن يكون في البيت مرحاض لقضاء الحاجة، وكان العرب قبل الإسلام لا يعرفون بناء المراحيض في البيوت، فلما جاء الإسلام اتخذ المسلمون المراحيض بجوار المسجد لقضاء الحاجة ثم الوضوء، وكان ذلك بعد غزوة خيبر واتخذوها في البيوت بعد ذلك، فعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن النبي ( قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا). قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قِبَلَ القبلة، فننحرف ونستغفر الله تعالى. [البخاري]، ومن هنا اتخذ المسلمون المراحيض للمساجد والبيوت.
ومن أوجب الأمور في تخطيط وإنشاء البيت المسلم اتخاذ مسجد للصلاة في البيت، وهذا ما جاء عن رسول الله (، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (أمر رسول الله أن تتخذ المساجد في الدور وأن تطهَّر وتطيَّب) [ابن ماجه]
وعن أبي هريرة: (أن رجلاً من الأنصار أرسل إلى رسول الله ( أن تعالَ فخط لي مسجدًا في داري أصلي فيه -وذلك بعدما عمي هذا الرجل- فجاء النبي ( ففعل) [ابن ماجه].
- البساطة، فينبغي أن تكون دار المسلم بسيطة، فلا يسرف في بنائها وتزيينها، فهذا بيت رسول الله ( كان حُجَرًا من جريد مطلي بالطين، وبعضها مبني بالطوب اللبن، وكانت منازل المسلمين في عهد رسول الله ( والخلفاء الراشدين غاية في البساطة. فالهدف من بناء المسلم للبيوت هو أن يبني ما يستره من المطر والحر ويستر عورة أهله.
ومع هذا فالبساطة في البناء على سبيل الاستحباب وليس فرضًا، فالإسلام لم يحرم تحسين بناء البيوت وتزيينها، ولكن ذلك يكون بشرط ألا يبعد هذا البناء المسلم عن هدفه الحقيقي وهو إرضاء الله، والفوز في الآخرة، وهذا هو ما حذَّر منه النبي (: (لا تتخذوا الضِّيَعَة، فترغبوا في الدنيا (والضيعة هي المنازل الفخمة)) [الترمذي].
- والمسلم لا يبني ما لا يسكن، لأنه لا يتعلق بالدنيا، وليست هي كل أمله؛ فلا يجوز له أن يبني بيتًا ويتركه بدون سكن بحجة أن له أولادًا صغارًا، كما لا يجوز له أن يبني عدة أدوار في بيت واحد إلا لغرض السكن، إما أن يسكنه هو وأهله من أقاربه، أو يسكنه المسلمون إجارة، قال رسول الله (: (إن العبد ليؤجر في نفقته كلها إلا في التراب -أو قال: في البناء- وذلك فيما لا يسكنه) [ابن ماجه].
- طهارة البيوت وشوارع القرى والمدن، قال رسول الله (: (بينما رجل يمشي بطريق، وجَدَ غصن شوك على الطريق، فأخذه فشكر الله له، فغفر له). [البخاري].
- سعة البيوت، وسعة شوارع المدينة والقرية، فعن أبي هريرة قال: قضى رسول الله ( إذا تشاجروا في الطريق المِيْتَاء (الطريق الواسعة التي يكثر دور الناس بها) بسبعة أذرع. [البخاري]، أي أن سعة الطريق تكون على الأقل إذا تشاجر الناس عليها سبعة أذرع.
- عدم اتخاذ التماثيل في ميادين القرى والمدن، أو في البيوت، لما ورد عن
قيس بن جرير قال: كان بيت في الجاهلية يقال له: ذو الخَلَصَة والكعبة اليمانية، والكعبة الشامية، فقال لي النبي (: (ألا تريحني من ذي الخلصة؟). فنفرتُ في مائة وخمسين راكبًا فكسرناه، وقتلنا من وجدنا عنده، فأتيت النبي
(، فأخبرته؛ فبارك على خيل أحمس ورجالها. [البخاري]، و ذو الخلصة كان بنيانا باليمن به تماثيل تعبد، وأحمس هو الجد الأكبر للقبيلة التي سار إليها قيس بن جرير الذي قام بهذه المهمة.
- إنشاء المساجد في القرى والمدن بها، قال رسول الله (: (من بنى مسجدًا لله تعالى؛ بنى الله له في الجنة مثله) [مسلم].
وقد جعل الإسلام لمن يوسع مسجدًا، ويزيد في مساحته أجرًا عظيمًا، فهذا
عثمان -رضي الله عنه- يقول للمسلمين: أنشدكم الله، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله؛ فقال رسول الله (: (من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة؟) فاشتريتها من صُلب مالي، فزدتها في المسجد) [النسائي].
- تحصين المدن والقرى وحمايتها من هجمات المعتدين بإقامة الحصون حولها إذا كانت من مدن الثغور أو يظن هجوم العدو عليها، فكان المسلمون يبنون المدن ويقيمون بها الحصون.
- ألا يرفع المسلم بناءه عن بناء أخيه إلا بإذنه، وعن حق الجار قال رسول الله (: (ولا تستطيل عليه بالبنيان، فتحجبَ عنه الريح؛ إلا أن يأذن) [الطبراني] فالإسلام لم يحرم رفع البنيان وتشييده، ولكنه اشترط ذلك بإذن الجار حتى لا يحجب عنه الريح، وحتى لا يكشف عوراته.
فن العمارة الإسلامية
نشأت العمارة الإسلامية كحرفة بسيطة في البناء في أبسط أشكاله، ثم تطورت حتى كوَّنت مجموعة الفنون المعمارية المختلفة. وفن العمارة من أهم مظاهر الحضارة، لأنها مرآة تعكس آمال الشعوب وأمانيها، وقدراتها العلمية وذوقها وفلسفتها، ومن الحقائق الثابتة أن العمارة كانت دائمًا الصورة الصادقة لحضارة الإنسان وتطورها وانعكاسًا لمبادئه الروحية على حياته المادية، بما يكتب عليها -أي على العمارة- من كتابات وما ينقش عليها من نقوش.
وقد اشتمل الفن المعماري الإسلامي على عدة أنواعٍ منها: فن عمارة المساجد، وهو أرقى فن معماري عند المسلمين، وفن عمارة القصور، وفن عمارة البيوت، وفن عمارة المدارس، وقد برع المسلمون في فنون العمارة بكل أشكالها؛ لأنهم فهموا نماذج العمارة في الحضارات السابقة ثم طوروها بما يتناسب مع عقيدتهم ودينهم، ثم أبدعوا بعد ذلك نموذجًا إسلاميًّا خاصًّا بهم.
وسنأخذ أمثلة لفن العمارة الإسلامية في بعض العصور الإسلامية لنرى مدى محافظة المسلمين على أسس وقواعد البناء الإسلامي.
عصر النبوة والخلفاء الراشدين:
طبق المسلمون في عهد النبي (، والخلفاء الراشدين قواعد البناء في الإسلام أروع تطبيق.
المسجد النبوي: فقد بنى النبي ( المسجد النبوي بالمدينة، وكان هذا المسجد بسيطًا، بما يتفق مع روح الدين الإسلامي، ومع قواعد وأسس البناء في الإسلام، وكان المسجد مربعًا، وصحنه الأوسط مكشوفًا، لا سقف عليه، أما جوانبه الأربعة فكانت مسقوفة، وكانت المساحة المسقوفة من الحائط المجاور للقبلة أكبر من غيرها، وجدير بالذكر الإشارة إلى أهمية وجود الصحن المكشوف في وسط المسجد للإضاءة والتهوية.
وقد تم توسيع المسجد بعد عهد رسول الله (، ففي عهد
عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سنة (17 هـ)، زيد في مساحة المسجد، ونتج عن هذه الزيادة زوال الجدران التي بناها الرسول الكريم (، ماعدا الجدار الشرقي التي كانت تلتصق به بيوت النبي (، وقد اتبع المسلمون التخطيط الذي وضعه الرسول ( لمسجده.
المسجد الأقصى: أقام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مسجدًا خشبيًّا عند الصخرة المقدسة التي ذكرت في قصة الإسراء والمعراج، وإلى الجنوب من قبة الصخرة يوجد المسجد الأقصى، حيث أقصى مكان وصل إليه البراق برسول الله ( ليلة الإسراء.
البيوت: وكما كانت المساجد على عهد النبي ( والخلفاء الراشدين بسيطة البناء، كانت بيوتهم كذلك تتسم بالبساطة، وقد كانت بيوت النبي ( مبنية بالطوب اللَّبِن، وهي تسع حجرات، كان منها أربع حجرات من جريد عليها طبقة من الطين، والخمس الباقية مبنية بالطوب اللَّبِن، وكان سقفها في متناول اليد، وكذلك كانت بيوت الصحابة.
المدن: بنى المسلمون في عهد الراشدين المدن، ومنها مثلاً:
مدينة الفسطاط التي بناها عمرو بن العاص -رضي الله عنه- في مصر، بأمر الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، واختار لها موقعًا متميزًا على النيل، في الموضع الذي كان يشغله حصن بابليون، وقد كان بناء المدينة في بداية الأمر على غير نظام هندسي دقيق، برز فيه حرص المسلمين على الحفاظ على حرماتهم، بعدم بناء نوافذ كبيرة مطلة على الشوارع، وإنما كانوا يستمدون الضوء من فناء كبير بداخل
المنزل، وكانت البيوت من طابق واحد في بداية إنشائها، ثم بدأت تتكون من أكثر من طابق في أواخر عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وبنى عمرو بن العاص
-رضي الله عنه- مسجده بجوار مدينة الفسطاط، وكان بناء المسجد بسيطًا من الطوب اللبن ومغطى بالجريد، وكان في ذلك الوقت يطل على النيل.
عصر الخلافة الأموية:
مع كثرة الفتوحات في عصر الأمويين كثر الاتصال بالحضارات المختلفة والتأثر
بها، ولم يقف المسلمون عند حد التأثر والاقتباس، فابتكروا وطوروا وأبدعوا ودخلوا مجال التنافس مع الحضارات الأخرى.
ومن أهم ما تركه لنا الأمويون:
مسجد قبة الصخرة: وتعد من أهم وأبدع آثار الأمويين، وهي آية في الجمال والبراعة المعمارية، وقد بناها عبد الملك بن مروان سنة (72 هـ)، ويلاحظ عليها المبالغة في الزخرفة، والتأنق في رسم الأشكال الجمالية، مما يوحي بدخول الفن الإسلامي مرحلة جديدة من الاهتمام بالزخرفة، والتفنن في إتقان الزخارف بشتى أنواعها مما يدل على تأثر الفن الإسلامي بالفنون المعمارية السائدة في
هذا الوقت.
المسجد الأموي بدمشق: ويعد هذا المسجد من أهم فنون العمارة الإسلامية، فقد بناه الوليد بن عبد الملك بين عامي (88-96 هـ)، ويعد مرحلة جديدة في دخول عنصر الزخرفة في بناء المساجد، والتي لم تعد تحتفظ ببساطتها المعهودة، ولعل هذا يعد تطورًا طبيعيًّا لتطور فن العمارة عند المسلمين.
قصور الأمويين: استحدث الأمويون نوعًا جديدًا من المباني وهو القصور، ومنها قصر عُميرة، وكان قصرًا صغيرًا على بعد خمسين كيلو مترًا من مدينة عمان عاصمة الأردن، وقد بناه الوليد ابن عبد الملك ليستريح فيه عند خروجه للصيد، ومنها قصر الشمال الذي بناه الخليفة هشام بن عبد الملك، ومنها قصر المشتى، وقد كانت هذه القصور على درجة عالية من البراعة في التصميم وجودة الزخرفة.
وكان عهد الوليد بن عبد الملك عهد دخول العمارة الإسلامية ميدان الزخرفة، والتأنق في البناء، وذلك بعد الاحتكاك بالحضارات الأخرى والتأثر بها، والأخذ بزينة الدنيا، التي لم يحرمها الإسلام، ولكنهم مع أخذهم بزينة الدنيا، لم ينسوا الاهتمام بأمور دينهم والعمل لآخرتهم.


عصر الخلافة العباسية:
وفي عهد العباسيين زاد الاتصال بالحضارات المختلفة، فزاد الاهتمام بالعمارة وزخرفتها، واشتد اهتمامهم ببناء القصور والمدن.
مدينة بغداد: فقد بنى الخليفة المنصور مدينة بغداد لتصير عاصمة العباسيين
الجديدة، وفي بناء هذه المدينة برزت الدراسات الجيدة لاختيار الموقع والتخطيط قبل التنفيذ، فقد طلب الخليفة أبو جعفر المنصور رسم تخطيط لها على الأرض قبل إنشائها، وتخطيط مدينة بغداد دائري، ولها أربعة مداخل رئيسية محورية، واستمر بناء هذه المدينة من عام (145 هـ) حتى عام (147هـ) وكان للمدينة سوران خارجيان؛ الداخلي منهما أسمك وأعلى، وكان يحيط بسور المدينة من الخارج خندق عرضه ستة أمتار.
وكان يقع في قلب المدينة قصر المنصور، وكان يعرف باسم قصر الذهب، وهو قصر فخم لم يشهد المسلمون مثله من قبل، وبجوار القصر يوجد المسجد، وهو ملاصق لحائط القصر الشمالي الشرقي، وحول القصر توجد قصور الأمراء والمباني الحكومية، وفي المساحات التي بين المداخل الأربعة الرئيسية كانت توجد المناطق السكنية، وفي كل قسم شوارع رئيسية يتراوح عددها بين ثمانية واثني عشر شارعًا يتجه نحو وسط المدينة، وكان للمدينة ثمانية أبواب حديدية.
مدينة سامراء: وكانت تسمى (سُرَّ مَنْ رَأَى)، وكان مكانها قبل بنائها دير
(مكان عبادة للنصارى) في الصحراء اشتراه الخليفة المعتصم من أصحابه وبناها مكانه، وكانت هذه الأرض تقع على الضفة اليمنى من نهر دجلة، وعلى بعد مائة وثلاثين كيلو مترًا، وأحضر المعتصم المهندسين فاختاروا له مواقع القصور، وبنى لكل واحد من أصحابه قصرًا، وتم تخطيط شوارع المدينة كأحسن ما تكون الشوارع من ناحية الاتساع والطول، وأحضر من كل بلد من يجيد فن العمارة والزراعة وهندسة البناء والصناعة.
وقد استخدم المهندسون والعمال ما بين أيديهم من المواد الخام، فمن الطين صنعوا اللبن والآجر، وقاموا بتزيين الجدران بالجِصِّ وغيره من موَاد البناء، وتفننوا في زخرفتها، فلهذه المدينة أهمية في فن العمارة الإسلامية، فقد تقدم الفن المعماري فيها خطوات واسعة متلاحقة، وأصبح تشييد المدن وتخطيطها أبعد ما يكون عن الاقتصاد والبساطة، وتجلى الإسراف والترف في بنائها بأوسع معانيه، وهذا ينافي روح الإسلام ومبادئه السامية الداعية إلى البعد عن الإسراف والتحذير منه.
وبنى بهذه المدينة مسجد سامراء الجامع، ويعد هذا المسجد أكبر المساجد القديمة في العالم الإسلامي، فقد بلغت مساحته بدون الزيادات مرة ونصف قدر مساحة المسجد الطولوني بمصر الإسلامية، وقد بدأ الخليفة المعتصم في بنائه وأتم بناءه الخليفة
المتوكل، وهو مبني على مساحة مستطيلة الشكل، بلغ طول ضلعها الأكبر
(260) مترًا والأصغر (180) مترًا فكان يتسع لأكثر من مائة ألف مصلٍّ.
مدينة القطائع: وقد بناها أحمد بن طولون في مصر على نمط مدينة سامراء، وقد اختار لها الفضاء الواسع الذي كان يقع إلى الشمال الشرقي من مدينة العسكر التي بناها العباسيون بالقرب من مدينة الفسطاط، وينتهي هذا الفضاء الذي بنيت فيه عند هضبة المقطم. وبدأ ابن طولون عام (256 هـ) في بناء قصر رائع له، وجعل أمامه ميدانًا عظيمًا يمارس فيه أنواع الرياضة، وسمح لأصحابه وأتباعه ببناء مساكن
لهم، فاتصلت بمدينة العسكر والفسطاط، ويوجد في وسط القطائع هضبة سميت بجبل يشكر التي بنى عليها ابن طولون جامعه الكبير.
أما من حيث تخطيطها فلم يتبع تخطيط سامراء، بل سار على نمط الفسطاط والعسكر من حيث ضيق الشوارع وتعرجها وعدم نظامها، وكان بالمدينة الأسواق والحمامات والطواحين، وبنى ابن طولون أيضا قناطر للمياه تعرف الآن باسم مجرى الإمام، وذلك كي تمد قصره بالماء، وهذا القصر الذي كان وصفه يفوق الخيال، وقد أنفق عليه
ابن طولون وعلى هذه القناطر أموالاً طائلة. وجاء بعد ابن طولون ابنه خمارويه
فبالغ في الإسراف على هذا القصر مما أفسد ماليَّة الدولة وعرض ملكه للضياع بسرعة.
مسجد ابن طولون: وقد أنشأ ابن طولون هذا المسجد في مدينة القطائع التي بناها فوق هضبة جبل يشكر، وكان المسجد يتصل بالميدان الذي أنشأه أمام قصره ولذلك سمي جامع الميدان، ويتكون المسجد من صحن مربع في الوسط، وهو فناء مكشوف، وتحيط به أربعة أروقة، ويحيط بالمسجد من الخارج زيادات من ثلاث جهات ماعدا حائط القبلة التي كانت تلاصقها دار الإمارة التي أنشأها ابن طولون.
اهتم العباسيون كذلك ببناء القصور الفاخرة، مثل: قصر الخليفة المعتصم في مدينة سامراء، وقصر المأمون،وغير ذلك. وهكذا نجد تأثر العمارة الإسلامية في العصر العباسي بالعمارة في الحضارات الأخرى والاهتمام بالزخرفة والإسراف في بناء القصور وتشييدها، مما يعد تطورًا لا يتمشى مع روح الاعتدال والبعد عن الإسراف الذي نهى عنه الإسلام.
العمارة في الأندلس وبلاد المغرب:
كان للزهاد والصوفيين الذين كانوا مع المرابطين والموحدين بالمغرب آراؤهم في البذخ والترف في البناء، مما أدى إلى الاعتدال في البناء، بعد أن كان قد وصل إلى درجة كبيرة من الإسراف والترف في البناء والزخرفة، وقد بلغ الفن الإسلامي في الأندلس قمة ازدهاره، في قصر الحمراء الذي بني في القرن الثامن الهجري، ثم توقف تطور الفن الإسلامي في الأندلس بعد ذلك، بسبب الاضطرابات التي وقعت فيها قبل
سقوطها.
وكانت أهم المراكز الفنية المعمارية في بلاد المغرب أشبيلية، وغرناطة، ومراكش، وفاس، وقد تركت لنا الحضارة الإسلامية في بلاد المغرب عدة آثار معمارية
رائعة، نكتفي منها ببعض الأمثلة من بلاد الأندلس وهي:
المسجد الكبير بقرطبة: وقد بناه عبد الرحمن الداخل في قرطبة وقت استقراره،
ثم أدخلت عليه بعد ذلك تعديلات كثيرة، وتضم المساحة الكلية للبناء -بما في ذلك الجدران- شكلاً يكاد يكون رباعيًّا، وينقسم إلى قطاعين من الشمال إلى الجنوب يتساويان فيما بينهما تقريبًا، ويبلغ ارتفاع المسجد تسعة أمتار، يرتكز على أعمدة رفيعة، تحمل أخرى أقل منها حجمًا، يربط بينها عقود متداخلة يعلو بعضها
بعضًا.
وقد بنى الولاة في الأندلس مساجد أخرى كثيرة، غير أنها تهدمت، وتحول بعضها إلى كنائس بعد زوال الحكم الإسلامي من الأندلس، حتى مسجد قرطبة بُنِي في داخله هيكل كنسي، وترك لنا الأندلسيون عدة آثار أخرى كثيرة منها:
مدينة الزهراء: وقد بناها عبدالرحمن الناصر سنة (325 هـ)، وقد جلب لبنائها الرخام من إفريقية وروما والقسطنطينية، وبنى في قصر المؤنس بها حوضًا من الرخام زينه بنقوش مذهبة بها صور آدمية، وجعل عليه تماثيل من الذهب المرصَّع بالدر، وهذا تطور جديد حيث استعملت الصور والتماثيل التي حرَّمها الإسلام.
وجعل سقف قصر الخلافة وجدرانه من الرخام ذي الألوان الصافية، وأنشأ وسطه صهريجًا عظيمًا مملوءًا بالزئبق، وكان للقصر من كل جانب من جوانبه ثمانية أبواب، وكانت الشمس تدخل تلك الأبواب فيضرب شعاعها جدران القصر، فيصير من ذلك نور يأخذ بالأبصار، وكان في هذه المدينة محلات للوحش، ومسارح للطير، ودور لصناعة آلات الحرب، والحلي وغيرها من الصناعات، وكان بها مسجد صغير مزخرف بالرخام والذهب والفضة.
قصر الحمراء: بناه حكام بني الأحمر في غرناطة بعد زوال سلطان الموحدين من الأندلس، ويعد هذا القصر أعظم الآثار الإسلامية في روعة البناء والزخرفة والهندسة، فقد وضع فيه المهندسون خلاصة فنَّهم وجعلوه قصرًا خياليًّا، تبهر زخارفه وعقوده الأبصار، وتنطق الطبيعة بما حوله من خضرة وماء بأروع صور الجمال والبهاء.
وكان هذا الإسراف المادي في البناء والزخرفة على حساب التقدم الروحي للمسلمين في تلك البلاد؛ مما جعل الناس يركنون للراحة والكسل، مما أطمع أعداءهم، وألان شوكتهم، وأزال دولتهم، وخسرت البشرية خيرًا كثيرًا بزوال خلافة المسلمين في تلك البقاع.
عصر الفاطميين:
لقد تميز فن العمارة الفاطمي بسمات خاصة وطابع جديد، وقد ترك لنا الفاطميون عددًا من الآثار المعمارية الرائعة نذكر لك أمثلة منها:
مدينة القاهرة: بعد استيلاء جوهر الصقلي على الفسطاط عام (358 هـ)، وضع تخطيطًا لمدينة القاهرة، وكان تخطيطها على شكل مربع تقريبًا، يواجه أضلاعه الجهات الأربع الأصلية، ويتجه الجانب الشرقي نحو المقطم، والغربي يسير بمحاذاة النيل، والبحري نحو الفضاء الواقع في الشمال، والقبلي يواجه الفسطاط، وطول كل ضلع من أضلاع المدينة ألف ومائتا متر، ومساحة المدينة ثلاثمائة وأربعون فدانًا، وكان هذا السور مبنيًّا من الطوب اللبن، ويتوسط المدينة قصران هما: القصر الكبير الشرقي، والقصر الصغير الغربي، وبينهما ميدان لاستعراض الجند، وأصبحت القاهرة عاصمة للخلافة الفاطمية التي امتدت من المغرب إلى الشام، وكان بسور القاهرة عدة أبواب لم يَبْقَ منها الآن سوى بابي النصر والفتوح في الشمال، وباب زويلة في الجنوب، وهي تمثل العمارة الحربية في العصر الفاطمي.
الجامع الأزهر: ومساحة المسجد الأزهر الأول الذي بناه القائد الفاطمي جوهر الصقلي بأمر الخليفة الفاطمي المعز لدين الله تقترب من نصف مساحته الحالية، ولقد أضيفت إليه زيادات كثيرة في أزمنة مختلفة حتى وصل إلى تصميمه الحالي، ويتوسطه صحن مكشوف تحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة، وليس بالجامع مئذنة ترجع إلى العصر الفاطمي، فالمآذن الحالية تنسب للسلطان قايتباي والسلطان الغوري، وللأمير عبدالرحمن كتخدا العثماني أحد أمراء القرن الثامن عشر الميلادي.
قصور الفاطميين: وقد شيد الفاطميون عددًا من القصور أهمها: القصر الذي بناه جوهر الصقلي بالقاهرة للخليفة المعز، وكان في الفضاء الذي يقع فيه الآن
خان الخليلي ومسجد الحسين، وقد أطلق عليه القصر الشرقي الكبير، كما أطلق عليه القصر المعزِّي، ويقال إنه كان به أربعة آلاف حجرة، وبه عدة أبواب، وكان في غرب هذا القصر، قصر آخر أصغر منه، هو القصر الغربي الذي بناه العزيز بالله، وموقعه مكان سوق النحاسين، وقبة الملك المنصور وما جاورها، وهكذا غلب طابع الإسراف على فن العمارة في عهد الفاطميين، وأسرفوا في النفقات على مبانيهم الخاصة بهم.
عصر الأيوبيين:
كان عصر الأيوبيين بداية ظهور خط النسخ على العمائر وغيرها من التحف، واستعمل الخط الكوفي في كتابة الآيات القرآنية وغيرها. ومن مميزات فن العمارة الأيوبي تطور بناء المآذن كما ظهر بناء الخوانق، وهي دور كانت تبنى لإقامة الصوفية، كما كثر إنشاء المدارس، وأهم هذه المدارس:
المدرسة الناصرية: وكان إنشاؤها بجوار جامع عمرو، فحين أصبح صلاح الدين سلطانًا بنى المدرسة الصلاحية عام (572 هـ) بجوار قبر الإمام الشافعي.
مدرسة وضريح السلطان نجم الدين أيوب: وتتكون من جزأين رئيسين يفصلهما ممر، وتعلو مدخله مئذنة، وملحق بالمدرسة ضريح، وتعلوه قبة من الطوب وحوائط الضريح من الحجر، وهنا تطور جديد وهو وجود الأضرحة والاهتمام بها، وهذا أمر مخالف لسنة رسول الله (، وكان أول من أدخل هذه الأضرحة السلاجقة.
عصر المماليك:
ينقسم عصر دولة المماليك إلى عصرين، دولة المماليك البحرية، ودولة المماليك الجراكسة، ومن أهم العمائر الإسلامية في عهد المماليك البحرية: جامع الظاهر بيبرس، ومدرسة وضريح ومستشفى السلطان قلاوون ومسجد المارداني، ومدرسة ومسجد السلطان حسن.
وهذان مثالان لهذه العمارة:
مسجد الناصر قلاوون بالقلعة: وهذا المسجد مربع الشكل، ويتكون من صحن محاط بأربعة أروقة ورواق القبلة، يتكون من أربعة بلاطات، والأروقة الأخرى يتكون كل منها من بلاطتين فقط، أما القبة التي تعلو المحراب فتشغل ثلاث بلاطات مربعة، والواجهة بسيطة يعلوها صف من النوافذ ذات العقود المدببة، وللمسجد مدخلان بارزان عن الواجهة.
مدرسة ومسجد السلطان حسن: ويقع هذا الأثر الرائع بميدان قلعة صلاح الدين، وقد أنشأه السلطان حسن بن محمد بن قلاوون، وهو من أجمل الآثار الإسلامية، فمبانيه تجمع بين قوة البناء وعظمته، ودقة الزخارف وجمالها، والملاحظ في منطقة قلعة صلاح الدين التي يقع فيها هذا الأثر، عند النظر إليها من لوحة مصورة، كثرة المساجد الأثرية القديمة في هذه المنطقة.
أما دولة المماليك الجراكسة، فقد تركت لنا عدة آثار رائعة منها:
مدرسة وضريح السلطان قايتباي بالقرافة الشرقية: ألحق سلاطين المماليك بالمساجد والخوانق الشرقية مدافن لهم، ومن الآثار المعمارية التي أنشئت في هذه المنطقة مجموعة السلطان قايتباي، والتي تعد من أبدع وأجمل المجموعات المعمارية في مصر الإسلامية، ويرجع جماله إلى تنسيقها، فهي تتكون من مسجد ومدرسة وسبيل وكتاب وضريح ومئذنة، وقد أدَّت دقة الصناعة دورًا هامًّا في إبراز جمال هذا الأثر المعماري القيم.
مسجد الغوري ومجموعته المعمارية: وتتكون من وكالة وحمام ومنزل ومقعد وسبيل، وكُـتَّاب ومدرسة، وقبة، ثم المسجد ويمتاز شكل مئذنته بقمتها المكونة من رأسين مربعين، وقد برع المماليك في بناء الدور والمنازل والقصور، وبلغوا فيها حدًّا كبيرًا من الدقة والمتانة والجمال.
عصر السلاجقة:
اتسم عصر السلاجقة بسمات فنية معمارية كثيرة، أهمها: الميل إلى استخدام النحت والحفر في الزخرفة، بتأثير العنصر التركي، ومن أبرز ما تركه لنا السلاجقة في عصورهم المختلفة، عدد من المدارس الدينية للعالم الإسلامي، وذلك بتشجيع من ملك شاه ووزيره نظام الملك.
كما أنهم أول من أدخل فكرة بناء الأضرحة كأبنية مقدسة في إيران، ومنها انتشرت في العالم الإسلامي، كما تركوا لنا عدة مساجد أثرية رائعة، ومن أشهرها: مسجد الجمعة في قزوين، ومسجد الجمعة بأصفهان الذي شيده نظام الملك.
عصر المغول في الهند:
اهتم الحكام المغول المسلمون في الهند بالعمارة الإسلامية اهتمامًا بالغًا، وبلغ اهتمامهم ببناء الأضرحة خاصة مبلغًا عظيمًا، ويرجع هذا الاهتمام بالأضرحة ونقشها وزخرفتها إلى قلة الفهم الصحيح للإسلام، واختلاطه لدى بعض الهنود بما ورثوه من الحضارة الهندية القديمة، إلا أنها من الناحية المعمارية تنتمي إلى فن العمارة الإسلامية، فقد بناها مسلمون في حكومات مسلمة.
تاج محل: وهو أهم وأشهر الإنجازات الفنية المعمارية في الهند، وقد بناه الإمبراطور شاه جهان في أجرا لزوجته ممتاز محل التي كان يحبها حبًّا شديدًا، فماتت بين يديه فجأة، فبنى لها هذا الضريح، وقد انتشرت شهرته في العالم كله، ويقع هذا الضريح على نهر اليمنى، على شرفة مرتفعة في نهاية حديقة مستطيلة، تتخللها أحواض الماء، ويبدو خلفها مباشرة نهر جمنا مكتسيًا بالمرمر اللامع، ويمتاز هذا الضريح بمآذن عالية في أركان الشرفة، ومدخلٍ ذي واجهة عالية مرتفعة وخلف الواجهة قبة الضريح العالية، وتحيط بها أربع قباب صغيرة، وقد كسيت جدران الضريح كله بألواح المرمر الناصعة، وزخرفت بزخارف طبيعية، ويعتبر هذا الضريح أحد عجائب
الدنيا السبع.
العمارة الإسلامية في عصر الخلافة العثمانية:
لقد ترك لنا العصر العثماني مجموعة من الآثار المعمارية الهامة منها:
مسجد أياصوفيا في تركيا: وقد كان كنيسة كبيرة، وتحول إلى مسجد بعد أن فتح الأتراك القسطنطينية، وقد حوَّر فيها المهندسون المسلمون حتى جعلوها تناسب الصلاة، وهي طراز معماري جميل.
مسجد بايزيد الثاني في تركيا: وقد بدأ بناءه المعماري المسلم خير الدين، وقد صممه على النمط البيزنطي مع تعديلات كثيرة بما يتلاءم مع أداء المسلمين للصلوات فيه.
جامع محمد علي بالقاهرة: والذي بناه محمد علي في قلعة الجبل عام (1236هـ) على طراز جامع السلطان أحمد بالأستانة في تركيا، وهو يمتاز بدقة البناء، وجمال الزخرفة، وكثرة القباب والمآذن، وقد بنى العثمانيون عددًا من القصور الفخمة، والتي تجلى فيها الإسراف واضحًا.
العوامل المؤثرة في فن العمارة الإسلامية
تأثر فن العمارة الإسلامي بعدد من العوامل مما جعل له إطارًا خاصًّا يتحرك من خلاله، إلا أن له حدودًا لا يمكن أن يتخطاها، وأهم العوامل التي أثرت في فن العمارة الإسلامية ما يلي:
المناخ:
كان للمناخ أثره في العمارة الإسلامية، ففي مصر مثلاً نظرًا لاعتدال الجو وقلة سقوط الأمطار، كانت أسقف البيوت والمساجد والقصور مسطحة، كما روعي في بناء البيوت والقصور وضع الغرف حول فناء مكشوف يتوسطه نافورة مياه، للسماح للهواء بدخول الغرف وتبريد الجو وتلطيفه.
وقد اشتهر عمل المشربيات، وهي نوافذ خشبية بها فتحات مائلة تسمح بدخول الهواء وتسمح لمن بالداخل برؤية من في الخارج دون أن يرى من بالخارج شيئًا، وفي داخل الغرف الكبيرة بنى المهندس المسلم نافورة كبيرة أبدع في تصميمها لتلطيف الجو.
الاقتباس:
وقد استفاد المسلمون من فنون العمارة عند البلاد المتحضرة التي أصبحت تحت حكم المسلمين، مع صبغ ما اقتبسوه بالصبغة الإسلامية، وكان لاستخدام الصناع المهرة من مختلف البلاد تأثير كبير على الفنون المعمارية الإسلامية.
العامل الاقتصادي:
وكان لهذا العامل تأثير كبير في توجيه الفنون في مراحل تطورها، فقد كان للرخاء والفقر أثرهما في حجم الإنتاج الفني وأنواعه وقيمته، ومن ناحية أخرى فإن نظم توزيع الثروة على أبناء الأمة تركت أثرها على فن العمارة.
العامل الاجتماعي:
كان لغيرة المسلمين -النابعة من تعاليم الإسلام- على حرماتهم ونسائهم، أثرها في تصميم واجهات المنازل، حيث كانت نوافذ البيوت قليلة وعالية؛ لتكون بعيدة عن أعين المارة، وابتكرت المشربيات، وكان يُصمم انكسار في مدخل البيت لينحني الداخل، ثم يتجه نحو ممر آخر، ومنه يدخل إلى فناء المنزل، وذلك حتى لا يرى الداخل من يجلس في حوش المنزل.
العامل الديني:
كان لالتزام المسلمين بتعاليم دينهم أثر هام في بناء البيوت، وبخاصة في فصل أماكن تجمع النساء عن أماكن الرجال، وذلك منعًا للاختلاط، وظهر هذا الأثر واضحًا في بناء البيوت من طابقين، العلوي منها للحريم، ويسمى الحرملك، والسفلي منها للرجال، ويسمى السلاملك، وبه قاعات للضيافة، مع الاهتمام بإنشاء مداخل خاصة بالحريم، وكان المهندس المسلم يقوم بإنشاء ما يشبه المحراب داخل البيت متجهًا نحو القبلة للصلاة.
واجبنا نحو العمارة الإسلامية
أبدع المسلمون نموذجًا معماريًّا إسلاميًّا خاصًّا بهم، وظل هذا النموذج منبعًا يأخذ منه الغرب، كما ظل هذا النموذج شامخًا عاليًا على مر العصور، يشهد بعظمة العقلية المسلمة، وعندما جاء العدوان الأوربي في العصر الحديث، واستولى على كل البلاد الإسلامية بدءوا في الكيد لحضارة المسلمين ليقضوا على تراثها، وبالفعل استطاعوا إخفاء معالم كثيرة من معالم هذه الحضارة، وتشويه جزء كبير منها.
وقد قام الغرب في العصر الحديث بدراسة الآثار الإسلامية، واستطاعوا الاستفادة منها. وبعد ذلك بدأ المسلمون يقلِّدون النمط المعماري الأوربي، ومن هنا كان واجبًا علينا -نحن أبناء الحضارة الإسلامية- أن ندرس هذه الآثار، حتى نبتكر لأنفسنا مثالاً إسلاميًّا معاصرًا يتبعه المسلمون في عمارتهم في ضوء الضوابط الإسلامية الصحيحة، وحتى نعرف الأسباب التي جعلت أجدادنا في مقدمة الأمم، فنأخذ بها، ونصبح سادة الدنيا كما كانوا، كما ينبغي تيسير مهمة دراستها للباحثين لاستنباط الحقائق التاريخية والإسهامات الحضارية الإسلامية من خلالها.
التوقيع:
الى كل من أحبتي :: أعتذر أن رحيليـ .؛
الى كل من أسأتُ إليه :: أطلب منه العفو والصفح .؛
الى كل أحبتيـ :: أعتذر مِنْ مَنْ قصرته معه .؛
اليكمـ جميعاً :: الوداع .؛




=====


الأسيرة 2007 أحبك في الله


..السعادة.. غير متواجد حالياً  
قديم 14-Jul-2007, 11:26 PM   #22
تربوي متميز
-||[ تربوي دكتور ]||-

 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 74

..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold

افتراضي


*·~-.¸¸,.-~*الدور الحضاري للمسلم المعاصر*·~-.¸¸,.-~*






على المسلم أن يضع أمام عينيه عدة حقائق، حتى يكون قد أدى دوره تجاه حضارته الإسلامية، ومن أهمها:
- أن الانتساب للإسلام شرف وعزة، لأن الإسلام هو الدين الذي اختاره الله لخلقه، قال تعالى: (إنَّ الدين عند الله الإسلام) [آل عمران: 19].
- أن العلم وحده ليس أساس الحضارة والتقدم، وإنما لابد من العقيدة الصحيحة والأخلاق القويمة مع الأخذ بأسباب العلم والحضارة، فلا حضارة بلا دين؛ لأن خلق الحضارة الفاسدة قد يكون سببًا في هلاكها وضياعها.
- أن الحكمة ضالة المؤمن إذا وجدها فهو أحق الناس بها، فعليه أن يقتبس من تقدم الغرب أو الشرق الأشياء المفيدة النافعة، التي لا تتعارض مع مبادئ الإسلام
وقواعده.
- أن صلاح هذه الأمة يكون بالالتزام بتعاليم الإسلام، يقول عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه-: لقد كنا -نحن العرب- أذلَّ الناس، حتى أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره؛ أذلنا الله.
وبعد أن يعلم المسلم هذه الأمور ويعيها، فإن أسئلة كثيرة تدور في ذهنه عن دوره تجاه حضارته، وتأتي الإجابة واضحة جلية، وهي أن دور المسلم يتحدد من ناحيتين:
الأولى: أن يهتم كل مسلم بحضارته ويتعرف عليها، فيعرف عوامل نجاحها وعوامل ضعفها، فيأخذ بعوامل النجاح، ويبتعد عن عوامل الضعف.
الثانية: أن يكون المسلم نفسه مبدعًا ومخترعًا وصانع حضارة، يساهم بما يستطيع في إعادة بناء هذه الحضارة، فالقرآن الكريم أمر المسلمين كثيرًا بالسير في الكون والتفكر في مخلوقات الله، ومعرفة سنن الله في هذا الكون.
دور المؤسسات الدولية في إحياء الحضارة الإسلامية
أولاً: الإعلام:
ينبغي أن تُستغل وسائل الإعلام استغلالاً يخدم مبادئ الحضارة الإسلامية وأهدافها، سواء المرئي منها أو المسموع أو المكتوب، فيعرض فيها جوانب عظمة هذه الحضارة وأسباب تفوقها، وإبداع المسلمين في كل المجالات، والتعريف بعلماء الحضارة الإسلامية في كل الميادين، ونشر أعمالهم، وأن تقدم البرامج التي تتحدث عن ذلك كله، وكيف أن الحضارة الإسلامية كانت هي المنبع الصافي الذي استقى منه الأوربيون، وتعلموا منه في عصور جهلهم، وكيف انتقلت هذه الحضارة إلى أوربا، فتقدمت هذا التقدم الذي تعيشه هذه الأيام.
كما أنه يجب عليه عرض التطورات العلمية العالمية في كل المجالات، حتى يستفيد من ذلك طلاب العلم، ويكون المسلمون على وعي بما وصل إليه العلم، فينطلقون إلى الإبداع والابتكار.
ثانيًا: التعليم:
ودور التعليم في إحياء وبعث الحضارة الإسلامية دور خطير ومهم، ولذلك ينبغي أن يتعاون الجميع لإصلاح مناهج التعليم؛ لأنه يجب أن يتعلم الطلاب في كافة مراحل التعليم مبادئ دينهم وحضارتهم، فيجب أن ينتهي الطالب مع انتهائه من مراحل التعليم من حفظ كتاب الله، وأن يدرس في كل مرحلة شيئًا مبسطًا عن قواعد الفقه الإسلامي وعلوم القرآن، والحديث النبوي الشريف، وأن تدرس مادة الحضارة الإسلامية في مرحلة التعليم العالي في الجامعات وفي كل الكليات، لتظهر كيف تفوق المسلمون في كل مجالات الحياة، وكيف أن المسلمين لما التزموا بإسلامهم سبقوا الأوربيين في كثير من الاكتشافات العلمية.
ولابد من العناية بتدريس اللغة العربية لغة الحضارة الإسلامية، تدريسًا ييسر فهمها، ويحببها إلى نفوس الطلاب، كما يجب الاهتمام بتدريس اللغات الأجنبية، وتعريب العلوم التي تدرس باللغات الأجنبية، ويجب متابعة التطورات العلمية في كل المجالات، وترجمتها لنكون على صلة بها، وهذا هو الأسلوب الذي اتبعه الأوربيون في بداية أمرهم، حيث قاموا بترجمة العلوم الإسلامية إلى لغاتهم ودرسوها بلغتهم، وبذلك استطاعوا أن يبدعوا ويبتكروا في كل المجالات.
وقد شهد الأوربيون أنفسهم بفضل علماء الحضارة الإسلامية على أوربا، ومن هؤلاء: الألمانية (سيجريد هونكه) في كتابها الرائع (شمس العرب تَسْطع على الغرب)، حيث قالت في مقدمته: إن هذا الكتاب يرغب في أن يرد للعرب ديْنًا لهم على البشرية استُحِقَّ منذ زمن بعيد، بالإضافة إلى دراسة التاريخ دراسة إسلامية تتفق مع مبادئ الإسلام، وتنقيته من الأخطاء التي علقت به، والاستفادة من عصور القوة التي عاشها المسلمون، ومعرفة أسباب هذه القوة والأخذ بها.
ولا يتحقق كل هذا إلا بالاهتمام بالمعلم الذي يدرِّس العلم لطلابه، فينبغي إعداده إعدادًا علميًّا جيدًا، وتكريمه ماديًّا ومعنويًّا واجتماعيًّا، وتوفير سبل الراحة له، حتى يقوم بالتعليم والتربية لأبناء المسلمين على مبادئ الإسلام وقيمه على أكمل وجه.
ثالثًا: الاقتصاد:
ينبغي إصلاح المؤسسات الاقتصادية في الدول الإسلامية بما يتلاءم مع مبادئ الإسلام وتعليمه، فينبغي أن يلغي نظام الربا، ويكون التعامل بنظام المضاربة الشرعية، وأن تستقي قوانين الاقتصاد من مبادئ الحضارة الإسلامية السامية، ومن مؤلفات علمائها في الاقتصاد، وينبغي أن يكوِّن المسلمون فيما بينهم ما يسمى بالسوق الإسلامية المشتركة لمواجهة تحديات السوق العالمية.
رابعًا: السياسة:
الأخذ بالنظم السياسية الإسلامية المختلفة، والاستفادة بما وضعه علماء الإسلام في هذا المجال من قوانين ومبادئ مستقاة من شريعة الإسلام.
خامسًا: الجانب العسكري:
على المسلمين أن يأخذوا بأسباب القوة العسكرية، وأن يسلحوا جيوشهم بأحدث الأسلحة التي توصَّل إليها العلم، وأن يكون تدريب قواتهم المسلحة على أرقى مستوى، ويدرسوا كيفية التخطيط للحروب الإسلامية، وعوامل انتصار الجيوش الإسلامية على غيرها من جيوش الدول الكبرى في ذلك الوقت، وكيف كان يعامل المسلمون أسراهم، وكيف كانوا يخوضون المعارك، والأحكام الخاصة بالحرب، وأن يربَّي في جنود المسلمين روح الجهاد للدفاع عن الإسلام ضد أي عدوان على الأرض أو العِرض، ومعرفة فضل الجهاد والشهادة في سبيل الله.
كما يجب أن تتحد الجيوش الإسلامية فيما بينها، وتكوِّن قوة عسكرية مشتركة، ويتم تبادل الخبرات في مجال التدريب والتسليح، والتخطيط للحروب، ولابد أن نصنع سلاحنا بأنفسنا ولا نعتمد على غيرنا في استيراد السلاح، ولو تم هذا واتحد المسلمون في مجال الإعداد العسكري بكل جوانبه؛ لأصبح المسلمون مهابين من أعدائهم.

---------------------------------------------

تمنياتي لكم بالنجاح والتوفيق ..

محبتــــ الســـ ع ـــــــادة ـــــــــــكم ...
التوقيع:
الى كل من أحبتي :: أعتذر أن رحيليـ .؛
الى كل من أسأتُ إليه :: أطلب منه العفو والصفح .؛
الى كل أحبتيـ :: أعتذر مِنْ مَنْ قصرته معه .؛
اليكمـ جميعاً :: الوداع .؛




=====


الأسيرة 2007 أحبك في الله


..السعادة.. غير متواجد حالياً  
قديم 14-Jul-2007, 11:42 PM   #23
تربوي متميز
-||[ تربوي نشيط]||-

 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 34

الطوفان is just really niceالطوفان is just really niceالطوفان is just really niceالطوفان is just really nice

افتراضي


اختي الكريمة
كم هو جميل ما طرحتيه هنا عن الحضارة الإسلامية
بارك الله فيك ورحم والديك
لك خالص احترامي
الطوفان غير متواجد حالياً  
قديم 14-Jul-2007, 11:45 PM   #24
تربوي متميز
-||[ تربوي دكتور ]||-

 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 74

..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold

افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطوفان مشاهدة المشاركة
اختي الكريمة
كم هو جميل ما طرحتيه هنا عن الحضارة الإسلامية
بارك الله فيك ورحم والديك
لك خالص احترامي
الله يخليك

وفقك الله

كم أسعدني مرورك العطر

تحية عبقة
التوقيع:
الى كل من أحبتي :: أعتذر أن رحيليـ .؛
الى كل من أسأتُ إليه :: أطلب منه العفو والصفح .؛
الى كل أحبتيـ :: أعتذر مِنْ مَنْ قصرته معه .؛
اليكمـ جميعاً :: الوداع .؛




=====


الأسيرة 2007 أحبك في الله


..السعادة.. غير متواجد حالياً  
قديم 14-Jul-2007, 11:51 PM   #25
لليل معاني
-||[ أستـــــاذ ]||-

 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 50

admin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant future

افتراضي


ماشاء الله

موضوع متكامل ووفير بالمعلومات


واصلي بارك الله فيك

الله يعطيك العافية

واشكر لك تبني المكتبات في مدرستي وهذا دليل حبك الجم لمدرستك بارك اللهفيك
التوقيع:
admin غير متواجد حالياً  
قديم 15-Jul-2007, 12:01 AM   #26
تربوي متميز
-||[ تربوي دكتور ]||-

 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 74

..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold..السعادة.. is a splendid one to behold

افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة admin مشاهدة المشاركة
ماشاء الله

موضوع متكامل ووفير بالمعلومات


واصلي بارك الله فيك

الله يعطيك العافية

واشكر لك تبني المكتبات في مدرستي وهذا دليل حبك الجم لمدرستك بارك الله فيك

الكمال لله ..

ان شاء الله أقدم كل جديد ...

مدرستي محفورة قلبي ..

الله يخليك يارب ..

سعدت بمرورك العطر..
التوقيع:
الى كل من أحبتي :: أعتذر أن رحيليـ .؛
الى كل من أسأتُ إليه :: أطلب منه العفو والصفح .؛
الى كل أحبتيـ :: أعتذر مِنْ مَنْ قصرته معه .؛
اليكمـ جميعاً :: الوداع .؛




=====


الأسيرة 2007 أحبك في الله


..السعادة.. غير متواجد حالياً  
قديم 30-Oct-2008, 04:57 PM   #27
عضو
-||[ تربوي مجتهد ]||-

 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 25

ريحانة وفاء تربوي جديد على الترشيح

افتراضي


الله يعطيك الف عافية مكتبة رائعة
ريحانة وفاء غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع : مكتبة مدرستي التاريخية .....
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مكتبة مدرستي للبحوث العلمية ..السعادة.. مٌركِز مَدْرَسَتِي 18 11-May-2009 06:25 PM
مكتبة أصدقاء مدرستي للأطفال .. admin قِرَاءات ومُقْتَطَفات 20 06-May-2009 04:18 PM
...... مكتبة مدرستي القصصية ...... ..السعادة.. نَبَضَات حَرْفٍ 49 09-Apr-2009 04:31 AM
مكتبة مدرستي التعليمية .. admin قِرَاءات ومُقْتَطَفات 6 26-Mar-2009 04:11 PM
مكتبة مدرستي للصور التعليمية admin قِرَاءات ومُقْتَطَفات 7 19-Dec-2006 08:25 PM


الساعة الآن 04:27 AM.

مدرستي التعليمية لكل التربويين والتربويات فهي حق للجميع www.mdrsty.net/vb
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

مجموعة: مدرستي ~ ~ مدرستي